إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٥٢ - و أما تصديق اللَّه تعالى الرسول
واقف في الصف يوم بدر نظرت عن يميني و عن شمالي فإذا أنا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانها فتمنيت أن لو كنت بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما فقال: يا عم هل تعرف أبا جهل؟ قال: قلت: نعم و ما حاجتك إليه يا ابن أخي؟
قال: أخبرت أنه يسبّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)! و الّذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يومت الأعجل منا قال: فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر فقال لي مثلها فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يرفل إلى الناس.
و قال البخاري: يجول في الناس، فقلت: ألا تريان هذا صاحبكم الّذي تسألان عنه؟ قال: فابتدراه فضرباه بسيفهما حتى قتلاه ثم انصرفا إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأخبراه فقال: أيكما قتله؟ فقال كل واحد منهما: أنا قتلته، فقال: هل مسحتما سيفيكما فقالا: لا فنظر في السيفين فقال كلاكما قتله، و قضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، و الرجلان معاذ بن عمرو بن الجموح و معاذ بن عفراء [١]، ذكره البخاري في كتاب فرض الخمس في باب من لم يخمس الأسلاب.
و قال محمد بن إسحاق [٢] حدثني ثور بن يزيد عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس رضي اللَّه تبارك و تعالى عنهما و عبد اللَّه بن أبي بكر أيضا قد حدثني ذلك قال معاذ بن عمرو بن الجموح أخو بني سلمة: سمعت القوم و أبو جهل في مثل الحرجة [٣] و هم يقولون: أبو الحكم لا يخلص إليه، فلما سمعتها جعلته من شأني، فصمدت نحوه فلما أمكنني حملت عليه فضربته ضربة أطنت قدمه بنصف ساقه، فو اللَّه ما أشبهها حين طاحت إلا بالنواة تطيح من تحت مرضخه النوى حين تضرب بها، و ضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي فتعلقت بجلدة من جنبي فأجهضني القتال عنه، و لقد قاتلت عامة
[١] ثم قال بعد ذلك: قال محمد سمع يوسف صالحا، و سمع إبراهيم أباه عبد الرحمن بن عوف.
[٢] (سيرة ابن هشام): ٣/ ١٨٢- ١٨٤، فقتل أبي جهل عليه لعنة اللَّه تعالى.
[٣] قال ابن هشام: الحرجة: الشجر الملتف، و في الحديث عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه: أنه سأل أعرابيّا عن الحرجة، فقال: هي شجرة من الأشجار لا يوصل إليها، و هم يقولون: أبو الحكم لا يخلص إليه. (المرجع السابق).