الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٨٢ - حديث فتح الباب
فلما أطل عليه عبد الرحمن بن ربيعة بالباب كاتبه شهربراز و استأمنه على أن يأتيه، فأمنه عبد الرحمن على ذلك، فأتاه فقال: إنى بإزاء عدو كلب و أمم مختلفة، لا ينسبون إلى أحساب، و ليس ينبغى لذى العقل و الحسب أن يعين أمثال هؤلاء و لا يستعين بهم على ذوى الأحساب و الأصول، و ذو الحسب قريب ذى الحسب حيث كان، و لست من الفتح فى شيء و لا من الأرض، و إنكم قد غلبتم على بلادى و أمتى، فأنا اليوم منكم يدى مع أيديكم، و صبرى معكم، فمرحبا بكم، و بارك الله لنا و لكم، و جزيتنا إليكم، و لكم النصر و القيام بما تحبون، و لا تذلونا بالجزية فتوهنونا لعدوكم.
فقال عبد الرحمن: فوقى رجل قد أظلك فسر إليه، فجوزه، فسار إلى سراقة، فلقيه بمثل ذلك، فقال له سراقة: قد قبلت ذلك فيمن كان معك على هذا ما دام عليه، و لا بد من الجزاء على من يقيم و لا ينهض، فقبل ذلك شهربراز، و صارت سنة فيمن كان يحارب العدو من المشركين، و فيمن يستنفر من أهل الجزية، فتوضع عنه جزية تلك السنة التي استنفر فيها.
و كتب سراقة إلى عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، بذلك، فأجازه و حسنه، و ليس فى تلك البلاد التي فى ساحة الجبال نبك لم يقم الأرمن بها إلا على أوفاز، و إنما بها سكان ممن حولها و من الطراء استأصلت الغارات نبكها من أهل القرار، و أرز أهل الجبال منهم إلى جبالهم، و جلوا عن قرار أرضهم، فكان لا يقيم بها إلا الجنود و من أعانهم أو تجر إليهم.
و اكتتبوا من سراقة بن عمرو كتابا بالأمان لشهربراز و سكان أرمينية و الأرمن، على أنفسهم و أموالهم و ملتهم، لا يضارون و لا ينتقضون، و على أهل أرمينية و الأبواب، الطراء منهم و التناء و من حولهم، فدخل معهم أن ينفروا لكل غارة، و ينفروا لكل أمر رآه الوالى صلاحا، ناب أو لم ينب، على أن توضع على من أجاب إلى ذلك الجزاء، و من استغنى منهم فقعد فعليه مثل ما على أهل أذربيجان من الجزاء و الدلالة و النزول يوما كاملا، فإن حشروا وضع ذلك عنهم، و إن تركوا أخذوا به.
ثم إن سراقة بن عمرو وجه بعد ذلك بكير بن عبد الله و حبيب بن مسلمة، و كان عمر أمد به سراقة، و حذيفة بن أسيد و سلمان بن ربيعة إلى أهل تلك الجبال المحيطة بإرمينية، فوجه بكيرا إلى موقان، و حبيبا إلى تفليس، و حذيفة إلى من بجبال اللان، و سلمان إلى وجه آخر.