الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٩٠ - ذكر بدء الردة بعد وفاة رسول الله
و بين واقف ينظر ما تصنع أنت و عدوك، قد قدم رجلا و أخر رجلا [١].
و فى كتاب الواقدى من قول عمر لأبى بكر: و إنما شحت العرب على أموالها، و أنت لا تصنع بتفريق العرب عنك شيئا، فلو تركت للناس صدقة هذه السنة.
و قدم على أبى بكر عيينة بن حصن الفزارى، و الأقرع بن حابس، فى رجال من أشراف العرب، فدخلوا على رجال من المهاجرين، فقالوا: إنه قد ارتد عامة من وراءنا عن الإسلام، و ليس فى أنفسهم أن يؤدوا إليكم من أموالهم ما كانوا يؤدون إلى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، فإن تجعلوا لنا جعلا نرجع فنكفيكم من وراءنا؛ فدخل المهاجرون و الأنصار على أبى بكر، فعرضوا عليه الذي عرضوا عليهم، و قالوا: نرى أن تطعم الأقرع و عيينة طعمة يرضيان بها و يكفيانك من وراءهما، حتى يرجع إليك أسامة و جيشه، و يشتد أمرك، فإنا اليوم قليل فى كثير، و لا طاقة لنا بقتال العرب، قال أبو بكر: هل ترون غير ذلك؟ قالوا:
لا؛ قال أبو بكر: إنكم قد علمتم أنه كان من عهد رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، إليكم المشورة فيما لم يمض فيه أمر من نبيكم و لا نزل به الكتاب عليكم، و أن الله لن يجمعكم على ضلالة، و إنى سأشير عليكم، فإنما أنا رجل منكم، تنظرون فيما أشير به عليكم و فيما أشرتم به، فتجتمعون على أرشد ذلك، فإن الله يوفقكم، و أما أنا فأرى أن ننبذ إلى عدونا، فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر، و أن لا نرشو على الإسلام أحدا، و أن نتأسى برسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، فنجاهد عدوه كما جاهدهم، و الله لو منعونى عقالا لرأيت أن أجاهدهم عليه حتى آخذه، فائتمروا يرشدكم الله، فهذا رأيى؛ و أما قدوم عيينة و أصحابه إليكم، فهذا أمر لم يغب عنه عيينة، هو راضه ثم جاء له و لو رأوا ذباب السيف لعادوا إلى ما خرجوا منه أو أفناهم السيف فإلى النار، قتلناهم على حق منعوه و كفر. فبان للناس وجه أمرهم، و قالوا لأبى بكر لما سمعوا رأيه: أنت أفضلنا رأيا، و رأينا لرأيك تبع. فأمر أبو بكر الناس بالتجهز، و أجمع على المسير بنفسه لقتال أهل الردة.
و كانت أسد و غطفان من أهل الضاحية قد ارتدت، و لم ترتد عبس و لا بعض أشجع، و ارتدت عامة بنى تميم و طوائف من بنى سليم: عصية و عميرة و خفاف، و بنو عوف بن امرئ القيس، و ذكوان، و بنو جارية، و ارتد أهل اليمامة [٢] كلهم، و أهل البحرين [٣]،
[١] انظر: غزوات ابن حبيش (١/ ٢٢).
[٢] راجع قصة ارتداد أهل اليمامة فى: المنتظم لابن الجوزى (٤/ ٧٩- ٨٣)، تاريخ الطبرى (٣/ ٢٨٠، ٢٨١).
[٣] راجع قصة أهل البحرين فى: المنتظم لابن الجوزى (٤/ ٨٣- ٨٥).