الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٨٩ - ذكر بدء الردة بعد وفاة رسول الله
قال عمر بن الخطاب: و الله لرجح إيمان أبى بكر بإيمان هذه الأمة جميعا فى قتال أهل الردة.
و ذكر يعقوب بن محمد الزهرى عن جماعة من شيوخه، قالوا: فكان أبو بكر أمير الشاكرين الذين ثبتوا على دينهم، و أمير الصابرين الذين صبروا على جهاد عدوهم، أهل الردة بعد وفاة رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم).
و برأى أبى بكر أجمعوا على قتالهم، و ذلك أن العرب افترقت فى ردتها، فقالت فرقة:
لو كان نبيا ما مات، و قال بعضهم: انقضت النبوة بموته، فلا نطيع أحدا بعده، و فى ذلك يقول قائلهم:
أطعنا رسول الله ما عاش بيننا* * * فيا لعباد الله ما لأبى بكر
أ يورثها بكرا إذا مات بعده* * * فتلك و بيت الله قاصمة الظهر
و قال بعضهم: نؤمن بالله، و نشهد أن محمدا رسول الله، و نصلى، و لكن لا نعطيكم أموالنا، فأبى أبو بكر إلا قتالهم على حسب ما تقدم ذكره.
و جادل أبو بكر الصحابة فى جهادهم، و كان من أشدهم عليه عمر و أبو عبيدة بن الجراح [١]، و سالم مولى أبى حذيفة [٢]، و قالوا له: احبس جيش أسامة بن زيد، فيكون عمارة و أمانة بالمدينة، و ارفق بالعرب حتى ينفرج هذا الأمر، فإن هذا الأمر شديد غوره و تهتكه من غير وجهه، فلو أن طائفة من العرب ارتدت قلنا: قاتل بمن معك ممن ثبت من ارتد، و قد اتفقت العرب على الارتداد، فهم بين مرتد، و مانع صدقة، فهو مثل المرتد،
- ١٦٨٣٦، ١٦٨٤٦)، إتحاف السادة المتقين للزبيدى (١/ ١٥٥)، مشكاة المصابيح للتبريزى (١٧٩٠)، البداية و النهاية لابن كثير (١٠/ ٣٣٤)، فتح البارى لابن حجر (١/ ٤٩٧، ١٣/ ١٧٤، ٢٥٠، ٣٣٩)، نصب الراية للزيلعى (٣/ ٣٨٠، ٤٨٠، ٤/ ٣٢٤، ٣٣٩)، الدر المنثور للسيوطى (٥/ ٢٧٤، ٦/ ٣٤٣)، زاد المسير لابن الجوزى (٩/ ١٠٠)، جمع الجوامع (٤٤١١، ٤٤١٤، ٤٤١٨)، المعجم الكبير للطبرانى (٢/ ١٩٨، ٣٤٧، ٦/ ١٦١، ٨/ ٣٨٢)، التاريخ الكبير للبخارى (٣/ ٣٦٧، ٧/ ٣٥)، مصنف ابن أبى شيبة (١٠/ ١٢٢، ١٢٣، ١٢٤، ١٢/ ٣٧٤، ٣٧٦، ٣٧٧، ٣٨٠).
[١] انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (٣١٠٨)، الإصابة الترجمة رقم (١٠٢٣٣)، أسد الغابة الترجمة رقم (٦٠٨٤)، تهذيب الكمال (١٦٢٣)، تقريب التهذيب (٢/ ٤٤٨)، تهذيب التهذيب (١٢/ ١٥٩)، المؤتلف و المختلف (٨٤٠)، التبصرة و التذكرة (٣/ ٢٧).
[٢] انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (٨٨٦)، الإصابة الترجمة رقم (٣٠٥٩)، أسد الغابة الترجمة رقم (١٨٩٢)، و هو: سالم بن معقل، مولى أبى حذيفة.