الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٨٧ - ذكر خلافة أبى بكر الصديق رضى الله عنه و ما حفظ عن رسول الله
و عن عبد الله بن حوالة [١]، قال: قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): «ثلاث من نجا منهن فقد نجا:
من موتى، و من قتل خليفة مصطبر بالحق يعطيه، و من الدجال» [٢].
و قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، لعبدة بن مسهر الحارثى فيما يعظه به لما قدم عليه: «و إن أدركتك الردة فلا تتبعن كندة».
و دعا أيضا لجرير بن عبد الله [٣] لما وفد عليه، فقال: «اللهم اشرح صدره للإسلام، و لا تجعله من أهل الردة».
و لما أسر المسلمون يوم بدر سهيل بن عمرو العامرى، سأل عمر بن الخطاب رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، أن ينزع ثنيتيه السفلاوين، و كان أعلم الشفة السفلى، قال: فإنه خطيب ليقوم عليك خطيبا بمكة، فقال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) لعمر: «عسى أن يقوم مقاما يسرك» [٤]، فلما توفى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، و انتهى خبر وفاته إلى مكة، تكلم بها قوم كلاما قبيحا، و وعى ذلك عليهم، فقام سهيل بن عمرو بخطبة أبى بكر، كأنه كان يسمعها، فقال: أيها الناس، من كان يعبد محمدا، فإن محمدا قد مات، و من كان يعبد الله، فإن الله حى لم يمت، و قد نعى الله عز و جل نبيه (صلى اللّه عليه و سلم)، إليكم و هو بين أظهركم، و نعاكم إلى أنفسكم، فهو الموت حتى لا يبقى أحد، أ لم تعلموا أن الله تعالى قال: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [الزمر:
٣٠]، و قال: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ. الآية [آل عمران: ١٤٤]، و قال تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [آل عمران: ١٨٥]، و قال: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [القصص: ٨٨].
فاتقوا الله، و اعتصموا بدينكم، و توكلوا على ربكم، فإن دين الله قائم، و كلمته تامة، و إن الله ناصر من نصره، و معز دينه، جمعكم الله على خيركم.
[١] انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (١٥٣٦)، الإصابة الترجمة رقم (٤٦٥٨)، أسد الغابة الترجمة رقم (٢٩٠٩)، تجريد أسماء الصحابة (١/ ٣٠٦)، تهذيب التهذيب (٥/ ١٩٤)، تقريب التهذيب (١/ ٤١١)، تهذيب الكمال (٢/ ٦٧٦)، خلاصة تذهيب الكمال (٢/ ٥١)، الوافى بالوفيات (١٧/ ١٥٦)، الثقات (٣/ ٣٤٣)، حلية الأولياء (٢/ ٣).
[٢] انظر الحديث فى: البداية و النهاية لابن كثير (٧/ ٢١١)، مجمع الزوائد للهيثمى (٤/ ٣٣٤).
[٣] انظر ترجمته فى: الاستيعاب الترجمة رقم (٣٢٦)، الإصابة الترجمة رقم (١١٣٩)، أسد الغابة الترجمة رقم (٧٣٠٩، طبقات خليفة (١١٦، ١٣٨)، تاريخ خليفة (٢١٨)، الجرح و التعديل (٢/ ٥٠٢)، تهذيب الكمال (١٩١)، تهذيب التهذيب (٢/ ٧٣)، خلاصة تذهيب الكمال (٦١)، شذرات الذهب (١/ ٥٧، ٥٨).
[٤] انظر الحديث فى الشفاء للقاضى عياض (١/ ٦٧٦)، الجامع الكبير (٢/ ٧٨٦).