الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٧٦ - ذكر غسل رسول الله
و لم أر من يوم أعم مصيبة* * * و لا ليلة كانت أمر و أفظعا
تعزى بصبر و اذكرى الله و اعلمى* * * بأن سوف يجزى كل ساع بما سعى
و لا تزرئى محض الحياء فتفجعى* * * بدينك و الدنيا فتزريهما معا
فإن يك قد مات النبيّ فبعد ما* * * نعى نفسه بدآ و عودا فأسمعا
إذا ذكرت نفسى فراق محمد* * * تهيج حزنى و الفؤاد تقطعا
فيا لك نفسا لا يزال يزيدها* * * على الدهر طول الدهر إلا تصدعا
جزى منك رب الناس أفضل ما جزى* * * نبيا هدانا ثم ولى مودعا
فو الله لا أنساك ما دمت ذاكرا* * * لشىء و ما قلبت كفا و إصبعا
و قد أكثر الشعراء فى تأبينه (صلوات الله عليه) قديما و حديثا، و قضوا من التفجيع عليه حقا، لا ينبغى أن يكون عهده نكيشا، و لم يمنعهم تقادم الأيام و تطاول الأعوام من تجديد البكاء عليه، و مزيد الحنين إليه، و بحق ما يكون ذلك، فهو الرزء الذي حقه أن ينسى جميع الأرزاء، و الحادث الجلل الذي يقبح معه حسن العزاء، و طواعية الأسف عليه دائما من أعدل الشهادات بالإخلاص لمن قام بها و استقام بالنية و القول على سواء مذهبها، جعلنا الله ممن أحبه حقا، و كتبنا فيمن غدا لشفاعته المشفعة مستحقا.
فمن ذلك ما وقفت عليه لأبى إسحاق إسماعيل بن القاسم الغزى الكوفى، المعروف بأبى العتاهية من كلمة:
على رسول الله منى السلام* * * ما كان إلا رحمة للأنام
أحيى به الله قلوبا كما* * * أحيى موات الأرض صوب الغمام
أكرم به للخلق من مبلغ* * * هاد و للناس به من إمام
و أصبح الحق به قائما* * * و أصبح الباطل دحض المقام
و قال إسماعيل بن القاسم أيضا من كلمة أخرى:
ليبك رسول الله من كان باكيا* * * و لا تنس قبرا بالمدينة ساويا
جزى الله عنا كل خير محمدا* * * فقد كان مهديا دليلا هاديا
لمن تبتغى الذكرى لما هو أهله* * * إذا كنت للبر المطهر ناسيا
أ تنسى رسول الله أفضل من مشى* * * و آثاره بالمسجدين كما هيا
و كان أبر الناس بالناس كلهم* * * و أكرمهم بيتا و شعبا و واديا
تكدر من بعد النبيّ محمد* * * عليه سلام الله ما كان صافيا
فكم من منار كان أوضحه لنا* * * و من علم أمسى و أصبح عافيا