الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٧٥ - ذكر غسل رسول الله
لم يترك الله منا بعده أحدا* * * و لم يعش بعده أنثى و لا ذكرا
ذلت رقاب بنى النجار كلهم* * * و كان أمرا من أمر الله قد قدرا
و اقتسم الفيء دون الناس كلهم* * * و بددوه جهارا بينهم هدرا
و قال حسان بن ثابت أيضا يبكى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم):
آليت ما فى جميع الناس مجتهدا* * * منى ألية بر غير إفناد [١]
تالله ما حملت أنثى و لا وضعت* * * مثل الرسول نبى الأمة الهادى
و لأبرأ الله خلقا من بريته* * * أو فى بذمة جار أو بميعاد
من ذا الذي كان فينا يستضاء به* * * مبارك الأمر ذا عدل و إرشاد
أمسى نساؤك عطلن البيوت فما* * * يضربن فوق قفا ستر بأوتاد
مثل الرواهب يلبسن المباذل قد* * * أيقن بالبؤس بعد النعمة الباد
[٢]
يا أفضل الناس إنى كنت فى نهر* * * أصبحت منه كمثل المفرد الصادى [٣]
و قال كعب بن مالك الأنصاري من كلمة يبكى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم):
و باكية حرى تحرق بالبكا* * * و تلطم منها خدها و المقلدا
على هالك بعد النبيّ محمد* * * و لو عدلت لم تبك إلا محمدا
فلست بباك بعد فقد محمد* * * فقيدا و إن كان القريب المسودا
فجعنا بخير الناس حيا و ميتا* * * و أدناه من أهل السموات مقعدا
و أعظمه فقدا على كل مسلم* * * و أكرمه فى الناس كلهم يدا
متى تنزل الأملاك بالوحى بعده* * * علينا إذ ما اللبس فينا ترددا
إذا كان منه القول كان موفقا* * * و إن كان وحيا كان نورا مجددا
جزى الله عنا ربنا خير ما جزى* * * نبى الهدى الداعى إلى الحق أحمدا
و قال عمرو بن سالم الخزاعى يبكى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم):
لعمرى لئن جادت لك العين بالبكا* * * لمحقوقة أن تستهل و تدمعا
فيا حفص إن الأمر جل عن البكا* * * غداة نعى الناعى النبيّ فأسمعا
فلم أر يوما كان أعظم حادثا* * * و لم أر يوما كان أكثر موجعا
[١] الألية: اليمين و الحلف. و الإفناد: العيب و الخطأ.
[٢] المباذل: الأثواب التي تستعمل يوميا، أو الأثواب الخلقة.
[٣] الصادى: العاطش أو الشديد العطش.