الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٦٥ - ذكر غسل رسول الله
ألا يا رسول الله كنت رجاءنا* * * و كنت بنا برا و لم تك جافيا
و كنت رحيما هاديا و معلما* * * ليبك عليك اليوم من كان باكيا
لعمرك ما أبكى النبيّ لفقده* * * و لكن لما أخشى من الهرج آتيا
كأن على قلبى لذكر محمد* * * و ما خفت من بعد النبيّ المكاويا
أ فاطم صلى الله رب محمد* * * على جدث أمسى بيثرب ثاويا
فدا لرسول الله أمى و خالتى* * * و عمى و آباى و نفسى و ماليا
صدقت و بلغت الرسالة صادقا* * * و مت صليب العود أبلج صافيا
فلو أن رب الناس أبقى نبينا* * * سعدنا و لكن أمره كان ماضيا
عليك من الله السلام تحية* * * و أدخلت جنات من العدن راضيا
أرى حسنا أيتمته و تركته* * * يبكى و يدعو جده اليوم نائيا
و قال أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم [١] يبكى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم):
أرقت فات ليلى لا يزول* * * و ليل أخى المصيبة فيه طول
و أسعدنى البكاء و ذاك فيما* * * أصيب المسلمون به قليل
لقد عظمت مصيبتنا و جلت* * * عشية قيل قد قبض الرسول
و أضحت أرضنا مما عراها* * * تكاد بنا جوانبها تميل
فقدنا الوحى و التنزيل فينا* * * يروح به و يغدو جبرئيل
و ذاك أحق ما سالت عليه* * * نفوس الناس أو كربت تسيل
نبى كان يجلو الشك عنا* * * بما يوحى إليه و ما يقول
و يهدينا فلا نخشى ضلالا* * * علينا و الرسول لنا دليل
أ فاطم إن جزعت فذاك عذر* * * و إن لم تجزعى ذاك السبيل
فقبر أبيك سيد كل قبر* * * و فيه سيد الناس الرسول
و لما بلغت عمرو بن العاص السهمى وفاة رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) و هو يومئذ بعمان، قال يرثيه:
أتانى و رحلى فى عمان مصيبة* * * فبت بعين طرفها طرف أرمد
غداة نعى الناس النبيّ محمدا* * * فأعزز علينا بالنبى محمد
فقدنا به وحى السماء و نعمة* * * تروح علينا بالمراد و تغتدى
و أوحش منه منبر كان زينة* * * و مسجده وحش فيها خير مسجد
[١] انظر ترجمته فى: تجريد أسماء الصحابة (٢/ ١٧٣)، الإصابة ترجمة رقم (١٠٠٢٨).