الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٦٢٠ - ذكر فتح مروالروذ و الطالقان و الفارياب و الجوزجان و طخارستان
و عن مقاتل بن حيان: أن ابن عامر صالح أهل مرو، و بعث الأحنف فى أربعة آلاف إلى طخارستان، فأقبل حتى نزل موضع قصر الأحنف من مروالروذ، و جمع له أهل طخارستان، و أهل الجوزجان، و الطالقان، و الفارياب، و كانوا ثلاثة زحوف، ثلاثين ألفا، و أتى الأحنف خبرهم، فاستشار الناس فاختلفوا، فمن قائل: نرجع إلى مرو، و قائل:
نرجع إلى أبرشهر، و قائل: نقيم و نستمد، و قائل: نلقاهم فنناجزهم.
قال: فلما أمسى الأحنف خرج يمشى فى العسكر، و يسمع حديث الناس، فمر بأهل خباء و رجل يوقد تحت خزيرة أو يعجن، و هم يتحدثون و يذكرون العدو، فقال بعضهم:
الرأى للأمير إذا أصبح أن يسير حتى يلقى القوم حيث لقيناهم، فإنه أرعب لهم، فنناجزهم، فقال صاحب الخزيرة أو العجين: إن فعل ذلك فقد أخطأ، أ تأمرونه أن يلقى حد العدو مصحرا فى بلاده، فيلقى جميعا كثيرا بعدد قليل، فإن جالوا جولة اصطلموا؟
و لكن الرأى له أن ينزل بين المرغاب و الجبل، فيجعل المرغاب عن يمينه و الجبل عن يساره فلا يلقاه من عدوه و إن كثروا إلا عدد أصحابه، فرجع الأحنف و قد اعتقد ما قال، فضرب عسكره، و أقام فأرسل إليه أهل مرو يعرضون عليه أن يقاتلوا معه، فقال: إنى أكره أن أستنصر بالمشركين، فأقيموا على ما أعطيناكم، فإن ظفرنا فنحن على ما جعلنا لكم، و إن ظفروا بنا و قاتلوكم فقاتلوا عن أنفسكم.
قال: فوافوا المسلمين صلاة العصر، فعاجلهم المشركون، فناهضوهم و قاتلوهم فصبر الفريقان حتى أمسوا، و الأحنف يتمثل:
أحق من لم يكره المنية* * * حزور ليست له ذرية
و فى غير حديث مقاتل أن الأحنف لقيهم فى المسلمين ليلا فقاتلوهم حتى ذهب عامة الليل، ثم هزمهم الله، فقتلهم المسلمون حتى انتهوا إلى رسكن، و هى على أثنى عشر فرسخا من قصر الأحنف، و كان مرزبان مروالروذ قد تربص بحمل ما كان صالح عليه، لينظر ما يكون من أمرهم، فلما ظفر الأحنف سرح رجلين إلى المرزبان، و أمرهما أن لا يكلماه حتى يقبضاه ففعلا، فعلم أنهما لم يصنعا ذلك به إلا و قد ظفروا، فحمل ما كان عليه.
و بعث الأحنف إلى الجوزجان الأقرع بن حابس فى جريدة خيل إلى بقية كانت بقيت من الزحوف التي هزمهم الأحنف، فقاتلهم الأقرع بخيله، فجال المسلمون جولة، فقتل بعض فرسانهم، ثم أظفر الله المسلمين بهم فهزموهم و قتلوهم، و أولئك القتلى من فرسان