الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٦١٩ - ذكر فتح مروالروذ و الطالقان و الفارياب و الجوزجان و طخارستان
مروالروذ، فحصر أهلها، فخرجوا إليهم فقاتلوهم، فهزمهم المسلمون حتى اضطروهم إلى حصونهم، فأشرفوا عليهم، فقالوا: يا معشر العرب، ما كنتم عندنا كما نرى، لو علمنا أنكم كما نرى لكاتب لنا و لكم حال غير هذه، فأمهلونا ننظر فى يومنا، و ارجعوا إلى عسكركم، فرجع الأحنف.
فلما أصبح غاداهم و قد أعدوا له، فخرج من المدينة رجل من العجم معه كتاب، فقال: إنى رسول فأمنونى، فأمنوه، فإذا هو ابن أخى مرزبان مرو و معه كتابه إلى الأحنف، و إذا فيه: إلى أمير الجيش، إنا نحمد الله الذي بيده الدول، يغير ما شاء من الملك، و يرفع من شاء بعد الذلة، و يضع من شاء بعد الرفعة، إنى دعانى إلى مصالحتك و موادعتك ما كان من إسلام جدى، و ما كان رأى من صاحبكم من الكرامة و المنزلة، فمرحبا بكم فأبشروا، و أنا أدعوكم إلى الصلح على أن أؤدى إليكم خراجنا ستين ألف درهم، و أن تقروا بيدى ما كان ملك الملوك كسرى أقطع جد أبى حيث قتل الحية التي أكلت الناس و قطعت السبيل من الأرض و القرى بما فيها من الرجال، و لا تأخذوا من أحد من أهل بيتى شيئا من الخراج، و لا تخرجوا المرزبة من أهل بيتى إلى غيرهم، فإن جعلت ذلك لى خرجت إليك، و قد بعثت إليك ابن أخى ماهك ليستوثق منك بما سألت.
فكتب إليه الأحنف:
بسم الله الرحمن الرحيم، من صخر بن قيس أمير الجيش إلى باذان مرزبان مروالروذ و من معه من الأساورة و الأعاجم، سلام على من اتبع الهدى و آمن و اتقى، أما بعد، فإن ابن أخيك ماهك قدم علىّ، فنصح لك جهده، و أبلغ عنك، و قد عرضت ذلك على من معى من المسلمين، و أنا و هم فيما عليك سواء، و قد أجبناك إلى ما سألت، و عرضت علىّ أن تؤدى عن كورتك و فلاحيك و الأرضين ستين ألف درهم إلىّ و إلى الوالى بعدى من أمراء المسلمين، إلا ما كان من الأرضين التي ذكرت أن كسرى الظالم لنفسه أقطعها جد أبيك، و الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، و إن عليك نصرة المسلمين و قتال عدوهم بمن معك من الأساورة إن أحب المسلمون ذلك، و إن لك على ذلك نصر المسلمين على من يقاتل من ورائك من أهل ملتك، جار لك بذلك منى كتاب يكون لك بعدى، و لا خراج عليك و لا على أحد من أهل بيتك من ذوى الأرحام، و إن أنت أسلمت و اتبعت الرسول كان لك ما للمسلمين من العطاء و المنزلة و الرزق و أنت أخوهم، و لك بذلك ذمتى و ذمة أبى و ذمة المسلمين و ذمم آبائهم.