الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٦١٦ - ذكر فتح أبرشهر، و طوس، و بيورد، و نسا، و سرخس، و صلح مرو
الملوك، فأخذوا ما كان عليه من الحلى، فجعلوه فى جراب و ختموا عليه، ثم خنقوه بوتر، و طرحوه فى نهر مرو.
و فى آخر الحديث [١]: أنه لما بلغ مقتله رجلا من أهل الأهواز كان مطرانا على مرو، جمع من كان قبله من النصارى، و قال لهم: إن ملك الفرس قد قتل، و هو ابن شهريار بن كسرى، و لهذا الملك عنصر فى النصرانية، و إنما شهريار ولد شيرين التي قد عرفتم حقها و إحسانها إلى أهل ملتها فى غير وجه، مع ما نال النصارى فى مملكة جده كسرى من الشرف، و قبل ذلك فى مملكة ملوك من أسلافه، حتى بنى لهم بعضهم البيع، و سدد لهم بعضهم، يعنى للنصارى، ملتهم فينبغى لنا أن نحزن لقتل هذا الملك و نظهر من كرامته بقدر ما كان من إحسان سلفه وجدته إلى النصارى، و قد رأيت أن أبنى له ناووسا، و أحمل جثته فى كرامة حتى أواريها.
فقال له النصارى: أمرنا لأمرك تبع، و نحن لك على رأيك هذا مواطئون، فأمر المطران ببناء ناووس فى جرف بستان المطارنة بمرو، و مضى بنفسه و معه نصارى مرو حتى استخرج جثة يزدجرد من النهر و كفنها و جعلها فى تابوت و حملها هو و أولئك النصارى على عواتقهم حتى أتوا به الناووس الذي بنى له و واروه فيه، و ردموا بابه، فكان ملك يزدجرد عشرين سنة، منها أربع سنين فى دعة و ست عشرة فى تعب من محاربة العرب إياه.
و كان آخر ملك من آل أردشير بن بابك، و صفا الملك بعده للعرب، فسبحان ذى العظمة و الملكوت، الملك الحق الدائم الذي لا يموت، لا إله إلا هو، كل شيء هالك إلا وجهه، له الحكم و إليه ترجعون.
ذكر فتح أبرشهر، و طوس، و بيورد، و نسا، و سرخس، و صلح مرو
ذكر الطبرى [٢] أن ابن عامر لما فتح فارس قام إليه أوس بن حبيب التميمى، فقال:
أصلح الله الأمير إن الأرض بين يديك، و لم تفتح من ذلك إلا القليل، فسر فإن الله ناصرك، قال: أو لم نأمرك بالمسير؟ و كره أن يظهر له أنه قبل رأيه.
و ذكر فى بعض ما ذكره عن المدائنى أن ابن عامر لما فتح فارس رجع إلى البصرة
[١] انظر: الطبرى (٤/ ٣٠٠).
[٢] انظر: تاريخ الملوك و الرسل للطبرى (٣/ ٣٠٠- ٣٠٣).