الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٦٠٦ - ذكر الخبر عن إحرام عمر بن الخطاب، رضى الله عنه إلى حين مقتله
و يدعون، فإذا أنا برجل قد زحمنى من خلفى، فنظرت، فإذا على بن أبى طالب، رضى الله عنه، فقام فدعا له و ترحم عليه، ثم قال: و الله ما أصبح أحد أحب إلىّ من أن ألقى الله بمثل صحيفته منك، و إنى لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك؛ لأنى كثيرا ما سمعت رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «خرجت أنا و أبو بكر و عمر»، و دخلت أنا و أبو بكر و عمر، و فعلت أنا و أبو بكر و عمر» [١]، فإنى أرجوا أن يجعلك الله مع صاحبيك.
و ذكر عبد الله بن مسعود يوما عمر، رضى الله عنه، فهملت عيناه و هو قائم حتى بل الحصى، ثم قال: إن عمر كان حائطا كثيفا يدخله المسلمون و لا يخرجون منه، فلما مات عمر انثلم الحائط فهم يخرجون و لا يدخلون، و ما من أهل بيت من المسلمين لم تدخل عليهم مصيبة من موت عمر إلا أهل بيت سوء، فإذا ذكر الصالحون فحىّ هلا بعمر.
و روى أنس، عن أبى طلحة أنه قال: و الله ما أهل بيت من المسلمين إلا و قد دخل عليهم لموت عمر، رضى الله عنه، نقص فى دينهم و فى دنياهم.
و عن أبى وائل قال: خرج حذيفة إلى المدائن و هم يذكرون الدجال، فأخبرنا مسروق أنه سأله عن ذلك، فقال: نجب تجيء من هاهنا تنعى عمر.
و عن حذيفة أيضا قال: كان الإسلام كالرجل المقبل لا يزداد إلا قربا، فلما قتل عمر، رضى الله عنه، كان كالرجل المدبر، لا يزداد إلا بعدا.
و قالت عاتكة ابنة زيد بن عمرو بن نفيل، امرأة عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، ترثيه:
و فجعنى فيروز لا در دره* * * بأبيض تال للكتاب منيب
رءوف على الأدنى غليظ على العدا* * * أخى ثقة فى النائبات نجيب
متى ما يقل لا يكذب القول فعله* * * سريع إلى الخيرات غير قطوب
و مما ينسب إلى الشماخ بن ضرار، و إلى أخيه مزرد بن ضرار أنه قال فى عرم بن الخطاب، و يروى عن عائشة أن الجن بكت به على عمر، (رحمه الله)، قبل أن يقتل بثلاث، و قد تقدم ذكر بعض هذا الشعر:
أبعد قتيل بالمدينة أظلمت* * * له الأرض تهتز العضاة بأسوق
جزى الله خيرا من إمام و باركت* * * يد الله فى ذاك الأديم الممزق
[١] انظر الحديث فى: صحيح البخاري (٥/ ١٤).