الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٩٣ - حديث فسا و دارابجرد
و قال يزيد بن الحكم بن أبى العاص يذكر اصطخر الآخرة:
أنا ابن عظيم القريتين كليهما* * * نمتنى إلى العليا الفروع الفوارع
لنا مجد بطحاوى ثقيف و غالب* * * إذا عد بطحاواهما والد سائع
لنا الحسب العود الذي لا تناله* * * عيون العدى و الحاسدات الدواسع
أبى سلب الجبار بيضة ملكه* * * فخر و أطراف الرماح شوارع
بمعترك ضنك به قصد القنى* * * و هام و أيد تختليها القواطع
بأيدى سراة كلهم باع نفسه* * * فأوفوا بما باعوا و أوفى المبايع
هم المؤمنون الواردو الموت فى الوغى* * * كما ترد الماء العطاش النوائع
نجاهد فى نصر لخير شريعة* * * إذا ذكرت يوم الحساب الشرائع
سمونا لزحف المشركين بوقعة* * * بها رد مال الجزية المتتابع
تركنا من القتلى نثارا تعودها* * * نسور تراماها الضباع الجوامع
جثى من عظام المشركين كأنها* * * تلوح من الرأى البعيد صوامع
تركنا سباع الأرض و الطير منهم* * * شباعا و ما فيها إلى الحول جائع
حديث فسا و دارابجرد [١]
قالوا [٢]: و قصد سارية بن زنيم لفسا و دارابجرد حتى أفضى إلى عسكرهم، فنزل عليهم و حاصرهم ما شاء الله، ثم إنهم استمدوا، فتجمعوا و تجمعت إليهم أكراد فارس، فدهم المسلمين أمر عظيم و جمع كثير، فرأى عمر، رضى الله عنه، فى تلك الليلة معركتهم و عددهم فى ساعة من النهار، فنادى من الغد، الصلاة جامعة، حتى إذا كان فى الساعة التي رأى فيها ما رأى خرج إليهم، و كان أريهم و المسلمين بصحراء، و إن أقاموا فيها أحيط بهم و إن أرزوا إلى جبل من خلفهم لم يؤتوا إلا من وجه واحد، ثم قام فقال: أيها الناس، إنى رأيت هذين الجمعين، و أخبر بحالهما، ثم قال: يا سارية، الجبل الجبل، ثم أقبل عليهم، فقال: إن لله عز و جل جنودا، و لعل بعضها أن يبلغهم، و لما كان تلك الساعة من ذلك اليوم أجمع سارية و المسلمون على الإسناد إلى الجبل، ففعلوا و قاتلوا القوم من وجه واحد، فهزمهم الله لهم، و كتبوا بذلك إلى عمر، (رحمه الله)، و باستيلائهم على البلد و دعاء أهله و تسكينهم.
[١] انظر الخبر فى: الطبرى (٤/ ١٧٨، ١٧٩)، البداية و النهاية لابن كثير (٧/ ١٣٠- ١٣٢)، الكامل فى التاريخ لابن الأثير (٣/ ٢١، ٢٢).
[٢] انظر: الطبرى (٤/ ١٧٨، ١٧٩).