الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٨٩ - ذكر مسير يزدجرد إلى خراسان و دخول الأحنف إليها غازيا
و لما سمع خاقان و هو و الترك ببلخ ما لقى يزدجرد، و أن الأحنف خرج مع المسلمين من مروالروذ نحوه، ترك بلخ و عبر النهر، و أقبل الأحنف حتى نزل بلخ، و نزل أهل الكوفة فى كورها الأربع، ثم رجع إلى مروالروذ فنزل بها، و كتب بالفتح الذي صنع الله فى خاقان و يزدجرد إلى عمر، (رحمه الله)، و بعث إليه بالأخماس، و وفد الوفود.
و لما عبر خاقان النهر، و عبرت معه حاشية آل كسرى، أو من أخذ نحو بلخ منهم مع يزدجرد، لقوا رسول يزدجرد الذي كان بعثه إلى ملك الصين، و أهدى إليه معه، و معه جواب كتاب يزدجرد من ملك الصين، فسألوه عما وراءه، فقال: لما قدمت عليه بالكتاب و الهدايا كافأنا بما ترون، و أراهم هديته، و أجاب يزدجرد بهذا الكتاب بعد أن كان قال لى: قد عرفت أن حقا على الملوك إنجاد الملوك على من غلبهم، فصف لى صفة هؤلاء القوم الذين أخرجوكم من بلادكم، فإنى أراك تذكر منهم قلة و كثرة منكم، و لا يبلغ أمثال هؤلاء القليل الذي تصف منكم فيما أسمع من كثرتكم إلا لخير عندهم و شر فيكم، فقلت: اسألنى عما أحببت، فقال: أ يوفون بالعهد؟ قلت: نعم، قال: و ما يقولون لكم قبل أن يقاتلوكم؟ قلت: يدعوننا إلى واحدة من ثلاث: إما دينهم فإن أجبناهم أجرونا مجراهم، أو الجزية و المنعة، أو المنابذة.
قال: فكيف طاعتهم أمراءهم؟ قلت: أطوع قوم لمرشدهم، قال: فما يحلون و ما يحرمون؟ فأخبرته، فقال: أ يحرمون ما حلل لهم، أو يحلون ما حرم عليهم؟ قلت: لا، قال:
فإن هؤلاء القوم لا يهلكون أبدا حتى يحلوا حرامهم و يحرموا حلالهم، ثم قال: أخبرنى عن لباسهم، فأخبرته، و عن مطاياهم، فقلت: الخيل العراب، و وصفتها، فقال: نعمت الحصون هذه، و وصفت له الإبل، بركها و انبعاثها بحملها، فقال: هذه صفة دواب طوال الأعناق.
و كتب معه إلى يزدجرد: إنه لم يمنعنى أن أبعث إليك بجيش أوله بمرو و آخره بالصين الجهالة بما يحق علىّ، و لكن هؤلاء القوم الذين وصف لى رسولك لو يحاولون الجبال لهدوها، و لو خلى سربهم أزالونى ما داموا على ما وصف، فسالمهم و أرض منهم بالسلامة، و لا تهيجهم ما لم يهيجوك.
فأقام يزدجرد و آل كسرى بفرغانة على عهد من خاقان، و لما وقع الرسول بالفتح و الوفد بالخبر و معهم الغنائم لعمر بن الخطاب، رضى الله عنه، من قبل الأحنف، جمع الناس و خطبهم، و أمر بكتاب الفتح فقرئ عليهم، و قال فى خطبته: إن الله تبارك و تعالى