الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٧٥ - ذكر الخبر عن أصبهان
الأسدي، و ليس الخزاعى، و عصمة بن عبد الله، و سار عبد الله فى الناس نحو جيّ و قد اجتمع أهل أصبهان عليهم الاستندار، و على مقدمته شهربراز جاذويه، شيخ كبير فى جمع عظيم، فالتقى المسلمون و مقدمة المشركين برستاق من رساتيق أصبهان، فاقتتلوا قتالا شديدا، و دعا الشيخ إلى البراز، فبرز له عبد الله بن ورقاء، فقتله و انهزم أهل أصبهان، و سمى المسلمون ذلك الرستاق رستاق الشيخ، فما زال ذلك اسمه بعد.
و دعى عبد الله من يليه فسارع الاستندار إلى الصلح، فصالحه عبد الله، ثم سار من رستاق الشيخ نحو جيّ فانتهى إليها، و بها يومئذ ملك أصبهان الفاذوسفان فى جمعه، فحاصرهم عبد الله، و خرجوا إليه، فلما التقوا، قال له ملكهم: لا تقتل أصحابى و لا أقتل أصحابك، و لكن ابرز إلىّ، فإن قتلتك رجع أصحابك، و إن قتلتنى سالمك أصحابى، و إن كان أصحابى لا تقع لهم نشابة إلا فى رجل، فبرز له عبد الله، و قال: إما أن تحمل علىّ، و إما أن أحمل عليك، فقال: أحمل عليك، فوقف له عبد الله، فحمل عليه الفاذوسفان، فطعنه، فأصاب قربوس السرج فكسره، و قطع اللبد و الحزام، و زال اللبد و السرج، فوقع عبد الله قائما، ثم استوى على الفرس عريا، و قال له: اثبت، فحاجزه و قال: ما أحب أن أقاتلك، فإنى قد رأيتك رجلا كاملا، و لكن ارجع معك إلى عسكرك فأصالحك و أدفع المدينة إليك على أن من شاء أقام و أدى الجزية و قام على ماله، و على أن تجرى مجراهم من أخذتم ماله عنوة و يتراجعون، و من أبى أن يدخل فيما دخلنا فيه ذهب حيث شاء و لكم أرضه.
فقال له عبد الله: لكم ذلك، فرجع القوم إلى جيّ، إلا ثلاثين رجلا من أصبهان خالفوا قومهم، فخرجوا فلحقوا بكرمان، و دخل عبد الله و أبو موسى حيا، مدينة أصبهان، و إنما وصل إليه أبو موسى من ناحية الأهواز بعد الصلح، و اغتبط من أقام، و ندم من شخص.
و كتب عبد الله بالفتح إلى عمر، فأمره أن يلحق بسهيل بن عدى فيجتمع معه على قتال من بكرمان، و أن يستخلف على أصبهان السائب بن الأقرع، ففعل عبد الله ما أمره به، و خرج فى جريدة خيل فلحق بسهيل قبل أن يصل إلى كرمان، و سيأتى ذكر فتحها بعد إن شاء الله.
و الكتاب الذي كتبه عبد الله لأهل أصبهان:
بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب من عبد الله للفاذوسفان و أهل أصبهان و ما حواليها،