الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٧٣ - ذكر الانسياح فى بلاد فارس، و عمل المسلمين به بإذن عمر رضى الله عنه، فيه بعد منعه إياهم، و ما تبع ذلك من الفتوح فى بقية خلافته و قتال الترك و الديلم و غيرهم
به ما يقولون، إلا ما كان من الأحنف بن قيس، فإنه قال: يا أمير المؤمنين، أخبرك أنك نهيتنا عن الانسياح فى البلاد، و أمرتنا بالاقتصار على ما كان فى أيدينا، و أن ملك فارس حى بين أظهرهم، و أنهم لا يزالون يساجلوننا ما دام ملكهم فيهم، و لم يجتمع ملكان فاتفقا حتى يخرج أحدهما صاحبه، و قد رأيت أنا لم نأخذ شيئا بعد شيء إلا بانبعاثهم، و أن ملكهم هو الذي يبعثهم، و لا يزال هذا دأبهم حتى تأذن لنا فنسيح فى بلادهم حتى نزيله عن فارس و نخرجه من مملكته و عن أمته، فهنالك ينقطع رجاء أهل فارس.
فقال: صدقتنى و الله و شرحت لى الأمر عن حقه، و أذن عمر عند ذلك فى الانسياح، و انتهى إلى رأى الأحنف، و عرف فضله و صدقه، و رأى أن يزدجرد يبعث عليه فى كل عام حربا إن لم يأذن للناس فى الانسياح فى أرض العجم، و رأى أن يزدجرد على ما كان فى يدى كسرى، فوجه عمر، رضى الله عنه، الأمراء من أهل البصرة و من أهل الكوفة، و أمر على كلا المصرين أمراء، أمرهم بأمره، و أذن لهم فى الانسياح، فانساحوا و بعث بألوية من ولى مع سهيل بن عدى حليف بنى عبد الأشهل، فقدم سهيل البصرة بالألوية، فدفع لواء خراسان إلى الأحنف بن قيس، و لواء أردشير خره و سابور إلى مجاشع ابن مسعود السلمى، و لواء اصطخر إلى عثمان بن أبى العاص، و لواء فسا و درابجرد إلى سارية بن زنيم الكنانى، و لواء كرمان مع سهيل بن عدى، و لواء سجستان إلى عاصم بن عمرو، و لواء مكران إلى الحكم بن عمرو التغلبى، فعسكروا ليخرجوا إلى هذه الكور، و ذلك فى سنة سبع عشرة فى بعض ما ذكره الطبرى عن سيف عن شيوخه. قالوا: فلم يستتب مسيرهم حتى دخلت سنة ثمان عشرة.
و ذكر الطبرى أيضا، عن سيف أن إذن عمر فى الانسياح إنما كان بعد فتح نهاوند، و هذا لا يكون إلا فى سنة تسع عشرة أو بعدها، على ما ذكرنا من الاختلاف فى فتح نهاوند.
و ذكر أيضا أنه قدمت الألوية من عند عمر، (رحمه الله)، إلى نفر بالكوفة، فقدم لواء منها على نعيم بن مقرن، و أمره بالمسير نحو همدان، و كان أهلها كفروا بعد الصلح الذي تقدم ذكره بعد هزيمة فارس بنهاوند، و قال له: إن فتح الله عليك فما وراءك لك، فى وجهك كذلك إلى خراسان، و بعث عقبة بن فرقد و بكير بن عبد الله، و عقد لهما على أذربيجان و فرقها بينهما، و أمر أحدهما أن يأخذ إليها من حلوان على ميمنتها، و الآخر أن يأخذ إليها من الموصل على ميسرتها، فتيامن هذا عن صاحبه، و تياسر هذا، و بعث إلى عبد الله بن عبد الله بن عتبان بلواء، و أمره أن يسير إلى أصبهان، و كان شجاعا بطلا،