الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٦٤ - حديث وقعة نهاوند
و حرملة بن مريطة، و زر بن كليب و المقترب بن ربيعة، و القواد الذين كانوا بين فارس و الأهواز أن اشغلوا فارس عن إخوانكم، و حوطوا بذلك أمتكم و أرضكم، و أقيموا على حدود ما بين فارس و الأهواز حتى يأتيكم أمرى، و بعث مجاشع بن مسعود إلى الأهواز، و قال له: أفصل منها على ماه، ففعلوا ما أمرهم به، و قطعوا بذلك على أهل نهاوند أمداد فارس.
و فيه [١] أن النعمان لما أتاه طليحة بخبر نهاوند و أعلمه أنه ليس بينه و بينها أحد و لا شيء يكرهه، و قد توافى إليه أمداد المدينة، نادى عند ذلك بالرحيل، و بعث إلى مجاشع أن يسوق الناس، و سار النعمان على تعبئته، و على مقدمته أخوه نعيم، و على مجنبتيه أخوه سويد و حذيفة بن اليمان، و على المجردة القعقاع، و على الساقة مجاشع، فانتهوا إلى الأسبيذهان و الفرس به وقوف على تعبئتهم و أميرهم الفيرزان، و قد توافى إليه نهاوند كل من غاب عن القادسية و الأيام من أهل الثغور و أمرائها و أعلام من أعلامهم ليسوا بدون من شهد الأيام و القوادس.
فلما رآهم النعمان كبر ثلاثا و كبر الناس معه، فزلزلت الأعاجم، و أمر النعمان و هو واقف بحط الأثقال، و بضرب الفسطاط، فضرب و هو واقف، و ابتدره أشراف أهل الكوفة و أعيانهم، فسبق إليه عدة منهم سابقوا أكفاءهم فسبقوهم، و هم أربعة عشر رجلا: حذيفة بن اليمان، و عقبة بن عمرو، و المغيرة بن شعبة، و بشير بن الخصاصية، و حنظلة بن الربيع الكاتب، و ابن الهدير، و ربعى بن عامر، و عامر بن مطر، و جرير بن عبد الله الحميرى، و جرير البجلى، و الأشعث بن قيس، و الأقرع بن عبد الله الحميرى، و سعيد بن قيس الهمدانيّ، و وائل بن حجر، فلم ير بناة فسطاط بالعراق كهؤلاء.
و أنشب النعمان القتال، فاقتتلوا يوم الأربعاء و يوم الخميس، و الحرب بينهم فى ذلك سجال، ثم انحجزوا فى خنادقهم يوم الجمعة، و حصرهم المسلمون، فأقاموا عليهم ما شاء الله و الأعاجم بالخيار، لا يخرجون إلا إذا أرادوا الخروج، فاشتد ذلك على المسلمين و خافوا أن يطول أمرهم، و أحبوا المناجزة، فتجمع أهل الرأى من المسلمين، و أتوا النعمان فى ذلك فوافقوه و تروى فى الذي رووا فيه، فقال: على رسلكم، لا تبرحوا، ثم بعث إلى من بقى ممن لم يأته من أهل النجدات و الرأى فى الحرب، فتوافوا إليه، فتكلم النعمان، فقال: قد ترون المشركين و اعتصامهم بالحصون من الخنادق و المدائن، و أنهم لا يخرجون إلا إذا شاءوا، و لا يقدر المسلمون على انغاضهم و انبعاثهم قبل مشيئتهم، و هم
[١] انظر: الطبرى (٤/ ١٢٨).