الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٤٠ - ذكر الحديث عن تمصير الكوفة و البصرة و تحول سعد بن أبى وقاص عن المدائن إلى الكوفة و ما يندرج مع ذكر البصرة من فتح الأبلة
و ذكر الطبرى بسنده عن قتادة قال: جمع أهل ميسان للمسلمين، فسار إليهم المغيرة، و خلف الأثقال، فلقيهم دون دجلة، فقالت أردة بنت الحارث بن كلدة: لو لحقنا بالمسلمين فكنا معهم، فاعتقدت لواء من خمارها، و اتخذ النساء من خمرهن رايات، و خرجن يردن المسلمين، فانتهين إليهم، و المشركون يقاتلونهم، فلما رأى المشركون الرايات مقبلة، ظنوا أن مددا أتى المسلمين فانكشفوا، و اتبعهم المسلمون، فقتلوا منهم عدة.
أردة بنت الحارث بن كلدة: هذه كانت تحت شبل بن معبد البجلى، و كانت أختها صفية عند عتبة بن غزوان، فلما ولى عتبة البصرة، انحدر معه أصهاره، أبو بكرة و نافع و شبل، و انحدر معهم زياد، فلما فتحوا الأبلة لم يجدوا قاسما يقسم بينهم، فكان زياد قاسمهم، و هو ابن أربع عشرة سنة، له ذؤابة، فأجروا عليه كل يوم درهمين.
قال الطبرى: و كان ممن سبى من ميسان يسار أبو الحسن البصرى، و أرطبان جد عبد الله بن عون بن أرطبان.
و الأخبار فى شأن هذين المصرين يوهم ظاهرها الاختلاف المتباين فى وقت عمارة المسلمين لهما، فأكثرها على أن ذلك كان بعد المدائن، و بعد جلولاء، و قد ذكرنا ما ذكر الطبرى فى بعض ما أورده، أن عمر وجه الناس مع عتبة إلى البصرة فى سنة أربع عشرة، و هذا يقتضى أنه قبل القادسية، فضلا عن المدائن، و كذلك ذكر المدائنى من حديث حميد بن هلال، أن خالد بن عمير العدوى حدثه قال: لما كان أيام القادسية، كتب إلينا أهل الكوفة يستمدوننا، فأمدهم أهل البصرة بألف و خمسمائة راكب، كنت فيهم، فقدمنا على سعد بالقادسية و هو مريض، و ذكر بقية الحديث.
و لعل نزول المسلمين بهذين الموضعين كان متقدما على تمصيرهما و بنيانهما بزمان، و مع ذلك فلا يرتفع الخلاف فى ذلك بين الأخبار كل الارتفاع، و الله تعالى أعلم.
و كان عمر، رضى الله عنه، قد أمر سعدا بعد ما وجهه إلى العراق أن يجعل الناس أعشارا، فلما كان بعد ذلك رجح الأعشار بعضهم بعضا رجحانا كثيرا، فكتب سعد إلى عمر فى تعديلهم، فكتب إليه: أن عدلهم، فأرسل سعد إلى قوم من نساب العرب و عقلائهم و ذوى الرأى منهم، كسعيد بن نمران، و مشعلة بن نعيم، فعدلوهم أسابعا، فلم يزالوا كذلك عامة إمارة معاوية حتى ولى زياد فربعهم.