الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٣٩ - ذكر الحديث عن تمصير الكوفة و البصرة و تحول سعد بن أبى وقاص عن المدائن إلى الكوفة و ما يندرج مع ذكر البصرة من فتح الأبلة
فلما صاروا على الأرض كبروا تكبيرة، ثم كبروا الثانية، فقامت دوابهم على أرجلها، ثم كبروا الثالثة، فجعلت الدابة تضرب بصاحبها الأرض، و جعلنا ننظر إلى رءوس تندر، ما نرى من يضربها، و فتح الله على أيديهم المدينة.
و قال سلمة بن المحبق [١]: شهدت فتح الأبلة، فوقع فى سهمى قدر نحاس، فلما نظرت إذا هى ذهب فيها ثمانون ألف مثقال، و كتب فى ذلك إلى عمر، فكتب: أن تصبر يمين سلمة بالله لقد أخذها يوم أخذها و هى عنده نحاس، فإن حلف سلمت إليه، و إلا قسمت بين المسلمين. قال: فحلفت فسلمت لى.
قال المثنى بن موسى بن سلمة: فأصول أموالنا اليوم منها.
و قال عباية بن عبد عمرو [٢]: شهدت فتح الأبلة مع عتبة، فبعث نافعا إلى عمر، و جمع لنا أهل دست ميسان، فقال عتبة: أرى أن نسير إليهم، فسرنا فلقينا مرزبان دست ميسان، فقاتلناه، فانهزم أصحابه و أخذ أسيرا، فأخذ قباؤه و منطقته فبعث بها عتبة مع أنس بن حجية اليشكرى.
قال أبو المليح الهذلى: فسأله عمر: كيف المسلمون؟ قال: انثالت عليهم الدنيا، فهم يهيلون الذهب و الفضة، فرغب الناس فى البصرة فأتوها.
و عن على بن زيد قال: لما فرغ عتبة من الأبلة جمع له مرزبان دست ميسان، فسار إليه عتبة من الأبلة فقتله، ثم سرح مجاشع بن مسعود إلى الفرات و بها مدينة، و وفد عتبة إلى عمر، و أمر المغيرة بن شعبة أن يصلى بالناس حتى يقدم مجاشع من الفرات، فإذا قدم فهو الأمير، فظفر مجاشع بأهل الفرات، و رجع إلى البصرة، و جمع الميلكان، عظيم من عظماء الأعاجم، للمسلمين، فخرج إليه المغيرة، فلقيه بالمرغاب [٣]، فظفر به، فكتب إلى عمر بالفتح، فقال عمر لعتبة: من استعملت على البصرة؟ فقال: مجاشع بن مسعود، قال:
تستعمل رجلا من أهل الوبر على أهل المدر؟ تدرى ما حدث؟ قال: لا، فأخبره بما كان من أمر المغيرة، و أمره أن يرجع إلى عمله، فمات عتبة فى الطريق، و استعمل عمر المغيرة.
و فى رواية أن أهل ميسان هم الذين جمعوا، فلقيهم المغيرة، و ظهر عليهم قبل قدوم مجاشع من الفرات، و بعد أن شخص عتبة إلى عمر أثر ما قتل مرزبان دست ميسان.
[١] انظر: الطبرى (٣/ ٥٩٦).
[٢] انظر: الطبرى (٣/ ٥٩٥).
[٣] المرغاب: موضع نهر بالبصرة. انظر: معجم البلدان (٥/ ١٠٧).