الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٣٧ - ذكر الحديث عن تمصير الكوفة و البصرة و تحول سعد بن أبى وقاص عن المدائن إلى الكوفة و ما يندرج مع ذكر البصرة من فتح الأبلة
سنة أربع عشرة، و ذكر عن الشعبى قال: قتل مهران فى صفر سنة أربع عشرة، فقال عمر لعتبة: قد فتح الله على إخوانكم الحيرة و ما حولها، و قتل عظيم من عظمائها، و لست آمن أن يمدهم إخوانهم من أهل فارس، فأنا أريد أن أوجهك إلى أرض الهند، و البصرة يومئذ تدعى أرض الهند، لتمنع أهل ذلك الحيز من إمداد إخوانهم على إخوانكم و تقاتلهم، لعل الله أن يفتح عليكم، فسر على بركة الله، و اتق الله ما استطعت، و احكم بالعدل، و صل الصلاة لوقتها، و أكثر ذكر الله.
فأقبل عتبة فى ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا، و ضوى إليه قوم من الأعراب و أهل البوادى، فقدم البصرة فى خمسمائة، يزيدون قليلا أو ينقصون قليلا.
و ذكر من طريق آخر [١] أنه رقمها فى ثلاثمائة، فلمّا رأى منبت القصب، و سمع نقيق الضفادع قال: إن أمير المؤمنين أمرنى أن أنزل أقصى البر من أرض العرب، و أدنى أرض الريف من أرض العجم، فهذا حيث وجب علينا طاعة إمامنا، فنزل الخريبة.
و فى حديث الشعبى [٢]: و ليس بها، يعنى بالبصرة، يومئذ إلا سبع دساكر، فكتب إلى عمر، و وصف له منزله، فكتب إليه عمر: أجمع الناس موضعا واحدا و لا تفرقهم، و أقام عتبة أشهرا لا يغزو و لا يلقى أحدا.
و فى حديث آخر [٣]: أن عتبة أقبل بمن كان معه حتى إذا كانوا بالمربد وجدوا هذا الكذان، قالوا: هذه البصرة، فساروا حتى بلغوا حيال الجسر الصغير، فإذا حلفاء و قصب نابتة، فقالوا: هاهنا أمرتم، فنزلوا دون صاحب الفرات، فأتى فقيل له: إن هاهنا قوما معهم راية، و هم يريدونك، فأقبل فى أربعة آلاف أسوار، فقال: ما هم إلا ما أرى، اجعلوا فى أعناقهم الحبال، و أتونى بهم، فجعل عتبة يوجل و يقول: إنى شهدت القتال مع رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، يعنى فكان لا يقاتل حتى تزول الشمس و تهب الرياح و ينزل النصر، حتى إذا زالت الشمس، قال عتبة لأصحابه: احملوا، فحملوا عليهم فقتلوهم أجمعين، إلا صاحب الفرات، أخذوه أسيرا، فقال عتبة: ابغوا لنا منزلا هو أنزه من هذا، و كان يوم عكاك، فرفعوا له منبرا، فقام يخطب، فقال: إن الدنيا قد آذنت بصرم و ولت حذاء، و لم يبق منها إلا صبابة الإناء، ألا و أنكم منتقلون منها إلى دار القرار، فانتقلوا بخير ما
[١] انظر: الطبرى (٣/ ٥٩٤).
[٢] انظر: الطبرى (٣/ ٥٩١).
[٣] انظر: الطبرى (٣/ ٥٩١، ٥٩٢).