الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٣٢ - حديث يوم تكريت
فانطلقوا حتى واطئوهم على ذلك، و نهد عبد الله و المسلمون لما يليهم و كبروا و كبرت تغلب و إياد و النمر، و قد أخذوا بالأبواب، فحسب القوم أن المسلمين قد أتوهم من خلفهم، فابتدروا الأبواب التي أمامهم، فأخذتهم سيوف المسلمين مستقبلتهم، و سيوف الربعيين الذين أسلموا ليلتئذ من خلفهم، فلم يفلت من أهل الخندق إلا من أسلم من تغلب و إياد و النمر.
قال سيف [١]: و كان عمر، رضى الله عنه، قد عهد إلى سعد، إن هزم أهل تكريت أن يأمر عبد الله بن المعتم بتسريح ربعى بن الأفكل العنزى إلى الحصنين، و ربعى هو الذي كان عمر رسم أن يكون على مقدمة عبد الله فى هذا الوجه، فسرحه عبد الله إلى الحصنين، و قال له: اسبق الخبر، و سر ما دون القيل، و أحى الليل، و سرح معه تغلب و إياد و النمر، فقدمهم و عليهم عتبة بن الوعل، أحد بنى سعد بن جشم و ذو القرط و أبو وداعة ابن أبى كرب و ابن ذى السنينة قتيل الكلاب و ابن الحجير الأيادي و بشر بن أبى حوط متساندين، فساروا يسبقون إلى الحصنين خبر الهزيمة ليغزوا أهلها.
فلما كانوا قريبا منها، قدموا عتبة بن الوعل فادعى الظفر و النفل و القفل، ثم الرجال المسلمون آنفا واحدا بعد آخر، كلما وصل واحد منهم ذكر مثل ما ذكر عتبة، فوقفوا بالأبواب و قد أخذوا بها، و أقبلت سرعان الخيل مع ربعى بن الأفكل، حتى اقتحمت الحصنين على أهلهما، فكانت إياها، فنادوا بالإجابة إلى الصلح، فأقام من استجاب، و هرب من لم يستجب، إلى أن أتاهم عبد الله بن المعتم، فدعا من لج و هرب، و وفى لمن أقام، فتراجع الهارب و اغتبط مع المقيم، و صارت لهم جميعا الذمة و المنعة، و اقتسم المسلمون بتكريت ما أفاء الله عليهم على أن لكل سهم ألف درهم للفارس ثلاثة آلاف و للراجل ألف، و بعثوا بالأخماس مع فرات بن حيان [٢]، و بالفتح مع الحارث بن حسان [٣]، و ولى حرب الموصل ربعى بن الأفكل، و الخراج عرفجة بن هرثمة.
[١] انظر: الطبرى (٤/ ٣٦).
[٢] انظر ترجمته فى: الثقات (٣/ ٣٣٣)، الإكمال (٢/ ٣٢٥)، الطبقات الكبرى (٦/ ٤٠)، تهذيب الكمال (٢/ ١٠٩٢)، الجرح و التعديل (٧/ ٤٤٩، ٤٥٠)، الإصابة ترجمة رقم (٦٩٨٠)، أسد الغابة ترجمة رقم (٤٢٠٥).
[٣] انظر ترجمته فى: الإصابة ترجمة رقم (١٤٠٠)، أسد الغابة ترجمة رقم (٨٦٩)، الثقات (٣/ ٧٥)، تقريب التهذيب (١/ ١٤٠)، الجرح و التعديل (٣/ ٣٢٥)، تهذيب التهذيب (٢/ ١٣٩).