الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٣ - بيعة أبى بكر رضى الله عنه و ما كان من تحيز الأنصار إلى سعد بن عبادة فى سقيفة بنى ساعدة، و منتهى أمر المهاجرين معهم
أمير يا معشر قريش. قال: فكثر اللغط و ارتفعت الأصوات، حتى تخوفت الاختلاف، فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته و بايعه المهاجرون ثم بايعه الأنصار، و نزونا على سعد بن عبادة فقال قائل منهم: قتلتم سعد بن عبادة. فقلت: قتل الله سعد ابن عبادة.
و ذكر ابن إسحاق [١] عن الزهرى عن عروة أن أحد الرجلين اللذين لقوا من الأنصار حين ذهبوا إلى السقيفة هو عويم بن ساعدة، و هو الذي قال فيه رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) لما سئل:
من الذين قال الله لهم: رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [التوبة:
١٠٨]، فقال (عليه السلام): «نعم المرء منهم عويم بن ساعدة، و أما الرجل الآخر فهو:
معن بن عدى» [٢]، و يقال: إنه لما بكى الناس على رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) حين توفاه الله و قالوا:
و الله لوددنا أن متنا قبله، إنا نخشى أن نفتتن بعده، قال معن بن عدى: لكنى و الله ما أحب أنى مت قبله حتى أصدقه ميتا كما صدقته حيا، و قتل (رحمه الله) شهيدا اليمامة.
و ذكر ابن عقبة أنهم لما توجهوا إلى سقيفة بنى ساعدة و أراد عمر أن يتكلم و يسبق بالقول و يمهد لأبى بكر و يتهدد من هناك من الأنصار، و قال عمر: خشيت أن يقصر أبو بكر رضى الله عنه عن بعض الكلام و عن ما أجد فى نفسى من الشدة على من خالفنا زجره أبو بكر رضى الله عنه فقال: على رسلك فستكفى الكلام إن شاء الله تعالى، ثم سوف تقول بعدى ما بدا لك، فتشهد أبو بكر، و أنصت القوم، ثم قال:
بعث الله محمدا بالهدى و دين الحق، فدعا رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) إلى الإسلام فأخذ الله بقلوبنا و نواصينا إلى ما دعانا إليه، فكنا معشر المهاجرين أول الناس إسلاما، و نحن عشيرته و أقاربه، و ذوو رحمه، فنحن أهل النبوة و أهل الخلافة و أوسط الناس أنسابا فى العرب، ولدتنا العرب كلها، فليست منها قبيلة إلا لقريش فيها ولادة، و لن تعترف العرب و لا تصلح إلا على رجل من قريش، هم أصبح الناس وجوها، و أبسطه ألسنا، و أفضله قولا، فالناس لقريش تبع، فنحن الأمراء، و أنتم الوزراء، و هذا الأمر بيننا و بينكم قسمة إلا بلمه، و أنتم يا معشر الأنصار إخواننا فى كتاب الله و شركاؤنا فى الدين و أحب الناس إلينا، و أنتم الذين آووا و نصروا، و أنتم أحق الناس أن لا تحسدوهم على خير أتاهم الله إياه، فأنا أدعوكم إلى أحد هذين الرجلين: عمر بن الخطاب و أبى عبيدة
[١] انظر: السيرة (٤/ ٢٨٥).
[٢] انظر الحديث فى: طبقات ابن سعد (٣/ ٢/ ٣١).