الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٢٧ - حديث وقعة جلولاء
فانفرجوا فما نهنه أحد عن باب الخندق، و ألبسهم الليل رواقه، فأخذوا يمنة و يسرة، و نادى منادى القعقاع: أين تحاجزون و أميركم فى الخندق فحمل المسلمون، فأدخل الخندق، فأتى فسطاطا فيه مرافق و ثياب، و إذا ترس على إنسان فأنبشه، فإذا امرأة كالغزال فى حسن الشمس، فأخذها و ثيابها، فاديت الثياب، و طلبت الجارية حتى صارت إلىّ فاتخذتها أم ولد.
قالوا [١]: و أمر هاشم القعقاع بالطلب، فطلبهم حتى بلغ خانقين، و أدرك بها مهران فقتله، و أدرك الفيرزان فنزل، فتوقل فى الظراب و خلى فرسه، و أصاب القعقاع سبايا، فبعث بهن إلى هاشم، فكن مما اقتسم، و اتخذن، فولدن فى المسلمين، فذلك السبى ينسب إلى جلولاء، و منه كانت أم الشعبى، و يقال من القادسية.
و يروى أن عمر، رضى الله عنه، قال و قد بلغه ما أصيب من هؤلاء السبايا: اللهم إنى أعوذ بك من أبناء الجلوليات.
قالوا: و لما بلغت الهزيمة يزدجرد سار من حلوان نحو الجبل، فنزل القعقاع بحلوان فى جند فلم يزل إلى أن تحول سعد بالناس من المدائن إلى الكوفة، فلحق به.
قالوا: و كتبوا إلى عمر بفتح جلولاء و بنزول القعقاع حلوان، و استأذنوه فى اتباعهم، فأبى، و قال: لوددت أن بين السواد و الجبل سدا لا يخلصون إلينا و لا نخلص إليهم، حسبنا من الريف السواد، إنى آثرت سلامة المسلمين على الأنفال.
و ساق المدائنى خبر جلولاء مساقا بينه و بين ما تقدم بعض اختلاف و أسنده عن جماعة سمى منهم، قال: و بعضهم يزيد على بعض، فسقت حديثهم: أن يزدجرد هرب إلى حلوان، فلما فتح سعد الرومية كتب إلى عمر يستأذنه فى البعثة إلى ابن كسرى، فكتب إليه: «الحمد لله الذي أذل ابن كسرى و شرده، فأقم بمكانك و احذر على من معك من المسلمين» فأقام سعد بالمدائن سنتين لم يوجه أحدا، و كتب ابن كسرى إلى الجبال فجمع المقاتلة فوجههم إلى جلولاء، و أمر الأساورة و الجنود فنزلوها، فاجتمع بها جمع عظيم عليهم خرزادين خرمهر، فكتب سعد إلى عمر بجمعهم، فكتب إليه: أقم بمكانك و وجه إليهم جيشا، فإن الله ناصرك و متم وعده الذي وعد نبيه (صلى اللّه عليه و سلم) فعقد سعد لهاشم بن عتبة و ندب الناس، فانتدب معه أربعة آلاف فيهم طليحة بن خويلد، و عمرو ابن معدى كرب و فرسان المسلمين، فسار.
[١] انظر: الطبرى (٤/ ٢٨).