الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥١٩ - ذكر فتح المدائن و ما نشأ بينه و بين القادسية من الأمور
بك، صرفه إلى سعد، و كتب إليه: أن بعه و اقسم ثمنه على من أفاءه الله عليهم.
قال رجال سيف [١]: و لما أتى عمر بحلى كسرى و زيه فى المباهاة، و فى غير ذلك، و كانت له عدة أزياء لكل حالة زى، قال: علىّ بمحلم، و كان أجسم عربى يومئذ بأرض المدينة، فألبس تاج كسرى على عمودين من خشب، و صب عليه أوشحته و قلائده و ثيابه، و أجلس للناس، فنظر إليه عمر، و نظر إليه الناس، فرأوا أمرا عظيما من أمر الدنيا و فتنتها، ثم قام عن ذلك، فألبس زيه الذي كان يلبسه، فنظروا إلى مثل ذلك فى غير نوع، حتى أتى على الأزياء كلها، ثم ألبسه سلاحه، و قلده سيفه، فنظروا إليه فى ذلك، ثم وضعه ثم قال: و الله إن أقواما أدوا هذا لذووا أمانة، و نفل سيف كسرى محلما، هكذا وقع ذكر محلم فى هذا الحديث، و لا أعرف و لا أعلم فى ذلك الصدر من اسمه محلم إلا محلم بن جثامة، و يقال: إنه توفى على عهد رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، و قصته فى الدم الذي أصابه، و العفو عند وجوب القود، و دعاء النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لما مثل بين يديه، قصة مشهورة.
و قد قيل: إنه عاش بعد النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فالله أعلم.
و كذلك قيل: إن الذي ألبسه عمر سوارى كسرى هو سراقة بن مالك المدلجى.
و روى سفيان بن عيينة عن أبى موسى، عن الحسن أن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) قال لسراقة بن مالك [٢]: «كيف بك إذا لبست سوارى كسرى؟» [٣] قال: فلما أتى عمر بسوارى كسرى و منطقته و تاجه دعا سراقة فألبسه إياهما، و كان سراقة رجلا أزب كثير شعر الساعدين، و قال له: ارفع يديك فقل: الحمد لله، الله أكبر، الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز الذي كان يقول: أنا رب الناس، و ألبسهما سراقة بن مالك بن جعشم أعرابيا من بنى مدلج، و رفع بها عمر صوته.
و ذكر أبو الحسن المدائنى فى فتوح العراق خبر المدائن، فخالف فيه كثيرا مما تتقدم و زاد و نقص، و سأذكر من ذلك ما يحسن ذكره على سبيل الاختصار و التوخى لحذف ما يكون ذكره تكرارا إلا ما يعتاض فضله من الحديث للحاجة إليه.
[١] انظر: الطبرى (٢٢، ٢٣).
[٢] انظر ترجمته فى: الإصابة ترجمة رقم (٣١٢٢)، أسد الغابة ترجمة رقم (١٩٥٥)، الثقات (٣/ ١٨٠)، تجريد أسماء الصحابة (١/ ٢١٠)، تقريب التهذيب (١/ ٢٨٤)، تهذيب التهذيب (٣/ ٤٥٦)، تهذيب الكمال (١/ ٤٦٦)، الجرح و التعديل (٤/ ١٣٤٢)، شذرات الذهب (١/ ٣٥)، العبر (١/ ٢٧)، العقد الثمين (٤/ ٥٢٣).
[٣] انظر الحديث فى: إتحاف السادة المتقين للزبيدى (٧/ ١٨)، الشفاء للقاضى عياض (١/ ٦٧٤).