الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥١٦ - ذكر فتح المدائن و ما نشأ بينه و بين القادسية من الأمور
و قال الكلج الضبى: كنت فيمن خرج للطلب، فإذا أنا ببغالين قد ذبا الخيل عنهما بالنشاب، فما بقى معهما غير نشابتين، فالتظظت بهما، فاجتمعا، و قال أحدهما لصاحبه: ارمه و أحميك، أو أرميه و تحمينى، فحمى كل واحد منهما صاحبه حتى رميا بهما. ثم إنى حملت عليهما فقتلتهما، و جئت بالبغلين ما أدرى ما عليهما، حتى بلغتهما صاحب الأقباض، فإذا هو يكتب ما يأتيه به الرجال و ما كان فى الخزائن و الدور، فقال:
على رسلك حتى ننظر ما معك فحططت عنهما، فإذا سفطان على أحد البغلين فيهما تاج كسرى مفسخا، و كان لا تحمله إلا أسطوانتان، و فيهما الجوهر، و على الآخر سفطان فيهما ثياب كسرى التي كان يلبس من الديباج المنسوج بالذهب المنظوم بالجوهر و غير الديباج منسوجا منظوما.
قالوا [١]: و خرج القعقاع يومئذ فى الطلب، فلحق بفارسى يحمى الناس، فاقتتلا فقتله القعقاع، و إذا معه جنبية عليها عيبتان و غلافان فى أحدهما خمسة أسياف و فى الآخر ستة، و فى العيبتين أدراع، درع كسرى و مغافره و ساقاه و ساعداه، و درع هرقل، و درع النعمان، و درع داهر، و درع سياوخش، و درع بهرام شوبين، و كانوا استلبوا ما لم يرثوا منها، مما استلبوا أيام غواتهم خاقان و هرقل و داهر، و أما النعمان و بهرام فحين هربا و خالفا كسرى. و فى أحد الغلافين سيف كسرى و هرمز و كسوتى قباذ و فيروز، و فى الآخر سيوف سائر من نسبت إليه دروع من تلك الدروع، فجاء القعقاع بذلك كله إلى سعد، فقال له: اختر أحد هذه الأسياف، فاختار سيف هرقل، و أعطاه إياه معه درع بهرام، و نفل سعد سائر ذلك فى الخرساء، كتيبته، إلا سيف كسرى و النعمان، فإنه بعث بهما إلى عمر فى الأخماس مع حلى كسرى و تاجه و ثيابه، ليرى ذلك المسلمون، و لتسمع به العرب، لمعرفتهم بها.
و قال عصمة الضبى [٢]: خرجت فيمن خرج يطلب، فأخذت طريقا مسلوكا فإذا عليه حمّار، فلما رآنى حث حماره فلحق آخر قدامه، فمالا، و حثا حماريهما، فانتهينا إلى جدول قد كسر جسره، فثبتا حتى أتيتهما، ثم تفرقا، و رمانى أحدهما فألظظت به حتى قتلته، و أفلت الآخر، فرجعت إلى الحمارين، فأتيت بهما صاحب الأقباض، فنظر فيما على أحدهما، فإذا سفطان فى أحدهما فرس من ذهب مسروج بسرج من فضة على ثغره و لببه الزمرد و الياقوت منظومين على الفضة، و لجام كذلك، و فارس من فضة مكلل
[١] انظر: الطبرى (٤/ ١٨).
[٢] انظر: الطبرى (٤/ ١٨، ١٩).