الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٠٦ - ذكر فتح المدائن و ما نشأ بينه و بين القادسية من الأمور
و هم خافضون فى ظل عال* * * مشرف يحسر العيون و يخس
حلل لم تكن كأطلال سعدى* * * فى قفار من البسابس ملس
و مساع لو لا المحاباة منى* * * لم تطقها مسعاة عنس و عبس
لو تراه علمت أن الليالى* * * جعلت فيه مأتما بعد عرس
و هو ينبيك عن عجائب قوم* * * لا يشاب البيان فيهم بلبس
و إذا ما رأيت صورة أنطاكي* * * ة ارتعت بين روم و فرس
و المنايا مواثل و أنو شر* * * وان يزجى الصفوف تحت الدرفس
فى اخضرار من اللباس على أص* * * فر يختال فى صبيغة ورس
و عراك الرجال بين يديه* * * فى خفوت منهم و إغماض جرس
من مشيح يهوى بعامل رمح* * * و مليح من السنان بترس
تصف العين أنهم جد أحيا* * * ء لهم بينهم إشارة خرس
يغتلى فيهم ارتيابى حتى* * * تتقراهم يداى بلمس
حلم مطبق على الشك عينى* * * أم أمان غيرن ظنى و حدس
و كأن الإيوان من عجب الصن* * * عة جوب فى جنب أرعن جلس
يتظنى من الكآبة إذا يب* * * دو لعينى مصبح أو ممس
مزعجا بالفراق عن أنس إلف* * * عز أو مرهقا بتطليق عرس
عكست حظه الليالى و بات ال* * * مشترى فيه و هو كوكب نحس
فهو يبدى تجلدا و عليه* * * كلكل من كلاكل الدهر مرس
لم يعبه أن بز من بسط الديب* * * اج و استل من ستور الدمقس
مشمخر تعلو له شرفات* * * رفعت فى رءوس رضوى و قدس
لابسات من البياض فما تب* * * صر منها إلا جلائل برس
لست تدرى أصنع إنس لجن* * * صنعوه أم صنع جن لإنس
غير أنى أراه يشهد أن لم* * * يك بانيه فى الملوك بنكس
و لا أعلم أحدا من الشعراء وصف القصر الأبيض و هذا الإيوان بأبدع من هذا الوصف و لا أشجى و لا أوقع.
و يروى أن أبا جعفر المنصور، (رحمه الله)، لما أفضت إليه الخلافة هم بنقض هذا الإيوان، و استشار فى ذلك جلساءه و ذوى الرأى عنده من رجاله، فكلهم وافقه على رأيه و أشار عليه بما يطابق هواه إلا خالد بن برمك، فإنه قال له: لا تفعل يا أمير المؤمنين