الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٠٤ - ذكر فتح المدائن و ما نشأ بينه و بين القادسية من الأمور
إلى هجرة كانت سناء و رفعة* * * لباقيهم فيهم و خير مراغم
إذا الريف لم ينزل عريف بصحبه* * * و إذ هو تكفيه ملوك الأعاجم
فجاءت تميم فى الكتائب نصرة* * * يسيرون صفا كالليوث الضراغم
على كل جرداء السراة و ملهب* * * بعيد مدى التقريب عبل القوائم
عليهم من الماذى زعف مضاعف* * * له حبك من شكة المتلازم
فقيل لكم مجد الحياة فجاهدوا* * * فأنتم حماة الناس عند العظائم
فصفوا لأهل الشرك ثم تكبكبوا* * * و طاروا عليهم بالسيوف الصوارم
فما برحوا يعصونهم بسيوفهم* * * على الهام منهم و الأنوف الرواغم
لدن غدوة حتى تولوا تسوقهم* * * رجال تميم ذحلها غير نائم
من الراكبين الخيل شعثا إلى الوغى* * * بصم القنا و المرهفات القواصم
فتلك مساعى الأكرمين ذوى الندى* * * تميمك لا مسعاة أهل الألائم
ذكر فتح المدائن [١] و ما نشأ بينه و بين القادسية من الأمور
و المدائن على مسافة بعض يوم من بغداد، و يشتمل مجموعها على مدائن متصلة مبنية على جانبى دجلة شرقا و غربا، و دجلة تشق بينها، و لذلك سميت المدائن. فالمدينة الغربية منها تسمى بهرسير، و المدينة الشرقية تسمى العتيقة، و فيها القصر الأبيض الذي لا يدرى من بناه، و يتصل بهذه المدينة العتيقة المدينة الأخرى التي كانت الملوك تنزلها و فيها الإيوان، إيوان كسرى العجيب الشأن، الشاهد بضخامة ملك بنى ساسان، و يقال: إن سابور ذا الأكتاف منهم هو الذي بناه، و هو من أكابر ملوكهم، و قد بنى ببلاد فارس و خراسان مدنا كثيرة ذكرها أبو بكر بن ثابت الخطيب فى صدر كتابه فى تاريخ بغداد [٢].
قال: و كان الإسكندر أجل ملوك الأرض، و قيل: إنه ذو القرنين الذي ذكره الله فى كتابه، فقال: إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً
[١] انظر: الطبرى (٣/ ٦١٩)، الكامل فى التاريخ لابن الأثير (٢/ ٣٥٢- ٣٦١)، البداية و النهاية لابن كثير (٧/ ٦١، ٦٤- ٦٩)، الروض المعطار للحميرى (ص ٥٢٦- ٥٢٩)، معجم البلدان لياقوت (٥/ ٧٥).
[٢] انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادى (١/ ١٢٨).