الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٥٠٠ - خبر اليوم الرابع من أيام القادسية
و عزل الخمس، و أراد قسمة الباقى، قال له جرير: إن أمير المؤمنين جعل لنا الربع، و قال بعضهم: الثلث بعد الخمس من كل شيء، فبعث سعد بالخمس إلى عمر، و كتب إليه بقول جرير، فقال عمر: صدق جرير، قد جعلت له و لقومه ما قال من السواد، فخيروهم، فإن شاءوا أعطوا و كان قتالهم للجعالة، و إن شاءوا فلهم سهم المسلمين و قتالهم، فخيرهم سعد فاختاروا سهام المسلمين. فالله أعلم أى ذلك كان.
و ذكر المدائنى، أيضا، أنه كان فيمن قدم على عمر مع الخمس الأسدي الذي طعن الفيل فضربه سائسه على وجهه فهشم وجهه، فقال له عمر: من أنت؟ و ما هذه؟ يعنى الضربة التي فى وجهه، قال: أصابنى قدر من قدر الله، فأخبر القوم عمر خبره، فعانقه عمر و قال: أبشر فهى نور لك يوم القيامة، فهل لك من حاجة؟ قال: تكتب إلى سعد يعطينى محتلما و فرسى، فكتب إلى سعد: أعطه محتلمين، ففعل ذلك سعد.
قال الشعبى: و أمر عمر، رضى الله عنه، فى الأعشار بخمسمائة فرس نفلا من خيل فارس لتقسم فى أهل البلاء، فأصاب كل عشر خمسون فرسا، فأصاب النخع عشرون، و قيل: خمسة و عشرون، و أصاب سائرها، سائر مذحج.
قالوا: و كتب عمر، (رحمه الله)، إلى سعد: أنبئنى أى فارس كان يوم القادسية أفرس، و أى راجل كان أرجل، و أى راكب كان أثبت. فكتب إليه: إنى لم أر فارسا مثل القعقاع بن عمرو حمل فى يوم ثلاثين حملة، فقتل فى كل حملة كميا، و لم أر راجلا مثل يعفور بن حسان الذهلى إنه جاء فى اليوم بخمسة فوارس، يختل الفارس منهم حتى يردفه، ثم يغلبه على عنانه حتى يأتى به سلما، و لم أر راكبا مثل الحارث بن قرم البهزى، إنه جاء ببعيره يرفعه، ثم ركب الكراديس ففرق بينها، فإذا نفر بالفارس انحط عنه فعانقه، ثم قتله، ثم يثب على بعيره من قيام.
و كتب عمر إلى سعد، أيضا: أنبئنى من وجدت أصبر ليلة الهرير؟ فكتب إليه: إن الحس سكن عنى، حتى إذا كان فى وجه الصبح سمعت انتماء فى مضر و انتماء فى ربيعة ثم انتسابا فى اليمن، فوجدت المنتمين من تميم و أسد و قيس و المنتمين من بكر و حلفاؤها و المنتسبين فى أهل اليمن من مذحج و كندة.
و فى كتاب المدائنى أن عمر كتب إلى سعد يسأله: أى الناس كان أصبر بالقادسية؟
فكتب إليه سعد: إن الحرب ركدت ليلة، فلم أسمع إلا هماهم الرجال، و هريرهم، و وقع الحديد، فلما كان قبيل الفجر سمعت الانتماء من كل: أنا ابن معدى كرب، أنا