الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٤٩٩ - خبر اليوم الرابع من أيام القادسية
مأمنهم، و من أقام و لم يجل و ليس له عهد فلهم ما لأهل الذمة بمقامهم لكم و كفهم عنكم إجابة، و الفلاحون إذا فعلوا ذلك، و كل من ادعى شيئا فصدق فلهم الذمة. و إن كذبوا نبذ إليهم، و أما من أعان و جلا فذلك أمر جعله الله إليكم، فإن شئتم فادعوهم إلى أن يقوموا لكم فى أرضكم، و لهم الذمة و عليهم الجزية، فإن كرهوا ذلك فاقتسموا ما أفاء الله عليكم منهم.
فلما قدمت كتب عمر على سعد بن مالك و المسلمين عرضوا على من يليهم ممن جلا و تنحى من أهل السواد أن يتراجعوا، و لهم الذمة و عليهم الجزية، و تراجعوا و صاروا ذمة كمن تم و لزم عهده إلا أن خراجهم أثقل، و أنزلوا من ادعى الاستكراه و هرب منزلتهم، و عقدوا لهم، و أنزلوا من أقام منزلة ذى العهد، و كذلك الفلاحون، و لم يدخل فى الصلح ما كان لآل كسرى، و لا ما كان لمن خرج معهم، و لم يجب إلى الإسلام و لا إلى الجزية.
فصارت فيئا لمن أفاء الله عليه كالصوافى فى الأول، و سائر السواد لهم ذمة، و أخذوهم بخراج كسرى، و كان على رءوس الرجال و ما بأيديهم من الحصة و الأموال، و كان مما أفاء الله عليهم ما كان لآل كسرى و من صوب معهم و عيالهم و عيال من قاتل معهم و ماله، و ما كان لبيوت النيران و الآجام و مستنقع المياه، و ما كان للسكك، فلم يتأت قسم ذلك الفيء الذي كان لآل كسرى و من صوب معهم؛ لأنه كان متفرقا فى كل السواد، فكان يليه لأهل الفيء من وثقوا به و تراضوا عليه.
قالوا: و أدلى جرير و بجيلة يوم القادسية بمثل ما كان عمر جعل لهم من ربع الخمس مما أفاء الله يوم البويب، فكتب سعد إلى عمر بذلك، فاجابه: قد ضللت إذا و ما أنا من المهتدين، إنى إنما كنت جعلت لهم ربع الخمس مما أفاء الله على المثنى حين أمددته بهم فى وجههم ذلك إلى البويب نفلا، فقد أخذوه أيام البويب، ثم لم يمضوا و لكن رجعوا إلى أرض العرب، فعنفهم بما ادعوا مما ليس لهم و لا لى و قل لهم: و الله و لو لا أنى قاسم مسئول لبلغت منكم.
فلما بلغ الكتاب سعدا أمر جريرا بجمع بجيلة، فجمعهم له، فقرأ عليهم سعد الكتاب، فقال جرير: صدق و الله عمر و أسأنا، و تتابع على ذلك قومه إلا امرأة يقال لها: أم كرز، فإنها قالت: كذبت و الله يا جرير، و جعل جرير يقول لها: حلا يا أم كرز، فتعود له بالتكذيب، فلا يزيد على أن يقول: حلا يا أم كرز.
و خالف المدائنى ما ذكره سيف فى قصة جرير و قومه، و قال: إن سعدا لما جمع الغنائم