الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٤٩٧ - خبر اليوم الرابع من أيام القادسية
و الله ما أنا بملك فأستعبدكم، و لكنى عبد الله عرض علىّ الأمانة، فإن أبيتها و رددتها عليكم و أتبعتكم حتى تشبعوا و ترووا فى بيوتكم سعدت، و إن أنا حملتها و استتبعتكم إلى بيتى شقيت، ففرحت قليلا و حزنت طويلا، و بقيت لا أقال و لا أرد فأستعتب.
و كتب سعد، أيضا، إلى عمر فى ثلاثة أصناف من المسلمين اجتمعوا إليه يسأله عنهم، عمن أسلم بعد ما فتح الله تعالى، عليهم ممن كان له عهد و معونة، و عمن أعتق الجند من رقيقهم بعد الفتح، و عمن جاء بعد ما فتح الله عليهم و أخبره أنه ممسك عن القسم حتى تأتيه رأيه.
قالوا: و كانت طائفة من الديلم و رؤساء أهل المسالح قد استجابوا للمسلمين و اختاروا عهودهم على عهد فارس، و قاتلوا مع المسلمين على غير الإسلام، و كانوا حشوة فيمن أسلم منهم، فلما فتح الله تعالى على المسلمين قال أولئك الذين لم يكونوا أسلموا:
إخواننا الذين سبقونا دخلوا فى هذا الأمر من أول الشأن خير و أصوب رأيا، و الله لا يفلح أهل فارس بعد رستم إلا من دخل فى هذا الأمر منهم، فأسلموا، فهم الصنف الأول من الذين سأل عنهم سعد عمر، رضى الله عنهما، قالوا: و تتابع أهل العراق من أصحاب الأيام الذين شهدوا اليرموك و دمشق و رجعوا ممدين لأهل القادسية، فتوافوا بها من الغد و من بعد الغد جاء أولهم يوم أغواث و آخرهم من بعد الغد من يوم الفتح، و قدمت أمداد فيها و همدان و من أبناء الناس، فهذا الصنف الثانى ممن كتب فيهم سعد.
و أقام المسلمون فى انتظار أمر عمر، رضى الله عنه، يقومون أقباضهم، و يحزرون جندهم و يرمون أمورهم و يجددون حربهم، حتى جاءهم جواب عمر:
أما بعد، فالغنيمة لمن شهد الوقعة، و المواساة لمن أغاث فى ثلاث بعد الوقعة، فأشركوهم و من أعانكم فى حربكم من أهل عهدكم، ثم أسلم بعد الحرب فى ثلاث، و من شهد حربكم من مملوك ثم عتق فى ثلاث بعدها فأشركوا هؤلاء الأصناف الثلاثة فيما أفاء الله عليكم.
و كانوا كتبوا إليه، أيضا، يسألونه عمن احتلم بعد الوقعة ممن شهدها، فأجابهم عن ذلك:
أما بعد فمن أدرك الحلم ممن شهد الوقعة فى ثلاث بعدها فأشركوهم و ألحقوهم، و أقسموا لهم و لمن لحق فى ثلاث أو أسلم فى ثلاث، فإن الله لن يزيدكم بذلك إلا فضلا، و ليست فى الفيوء أسوة بعد الخمس إلا لهؤلاء الطبقات.