الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٤٩٦ - خبر اليوم الرابع من أيام القادسية
بين الناس و المميز للخيل و الذي يلى الأقباض سلمان بن ربيعة الباهلى.
قال المدائنى: فجاء عمرو بن معدى كرب بفرسين يقودهما، فقال سلمان لأحد الفرسين: هذا هجين، فقال عمرو: الهجين يعرف الهجين، فأغلظ له سعد عند ذلك و هدده. فقال عمرو:
إذا قتلنا و لا يبكى لنا أحد* * * قالت قريش ألا تلك المقادير
نعطى السوية من طعن له نهل* * * و لا سوية إذ تعطى الدنانير
و نح فى الصف قد تدمى حواجبنا* * * نعطى السوية مما أخلص الكير
قالوا [١]: و كتب سعد بالفتح إلى عمر، (رحمه الله)، و بعدة من أصيب من المسلمين جملة، و سمى له منهم من كان عمر يعرفه، و كان كتابه إليه:
أما بعد، فإن الله، عز و جل، نصرنا على أهل فارس، و منحهم سنن من كان قبلهم من أهل دينهم، بعد قتال طويل و زلزال شديد، و قد لقوا المسلمين بعدة لم ير الراءون مثل زهوها فلم ينفعهم الله بذلك، بل سلبهموه و نفله عنهم إلى المسلمين، و اتبعهم المسلمون يقتلونهم على الأنهار و على صفوف الآجام و فى الفجاج، و أصيب من المسلمين سعد بن عبيد القارئ، و فلان و فلان، و رجال من المسلمين لا تعلمهم، الله بهم عالم، كانوا إذا جن عليهم الليل يدوون بالقرآن دوى النحل، و هم آساد من الناس لا تشبههم الأسود، و لم يفضل من مضى منهم على من بقى إلا بفضل الشهادة، إذ لم تكتب لهم.
و لما أتى عمر الكتاب بالفتح قام فى الناس فقرأه عليهم، و كان رضى الله عنه، لما أتاه الخبر بنزول رستم القادسية يستخبر الركبان عن أهل القادسية من حين يصبح إلى انتصاف النهار، ثم يرجع إلى بيته، فلما لقيه البشير سأله من أين جاء، فأخبره، فقال: يا عبد الله، حدثني، قال: هزم الله العدو، و عمر، رضى الله عنه، يخب معه و يستخبره، و الآخر يسير على ناقته و هو لا يعرفه حتى دخل المدينة، فإذا الناس يسلمون عليه بإمرة المؤمنين، فقال الرجل: فهلا أخبرتنى، رحمك الله، أنك أمير المؤمنين و جعل عمر يقول له: لا عليك يا أخى.
و قال عمر للناس عند ما قرئ عليهم الفتح: إنى حريص على أن لا أدع حاجة إلا سددتها ما اتسع بعضنا لبعض، فإذا عجز ذلك عنا تأسينا حتى نستوى فى الكفاف، إنى
[١] انظر: الطبرى (٣/ ٥٨٣).