الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٤٩٥ - خبر اليوم الرابع من أيام القادسية
فقال له بعض الفرس: آخذه منك بعشرة آلاف، فأبى و أتى به سعدا، فباعه بمائة ألف.
و قال مخنف بن سليم: إنى لفى طلب المشركين يومئذ إذ لحقت رجلين أحدهما على فرس و الآخر على بغل، ثم ذكر حديثا انتهى فيه إلى أن فاته صاحب الفرس و لحق بصاحب البغل فأخذه، قال: و أنا أريد أن آتى به سعدا و ما من رأى أن أنظر إليه، فجاء مولى لى و أنا أصلى فحط الثقل و استخرج سفطا فنظر إليه و قال لى: أ تدري ما معك؟
قلت: لا، قال: بعض كنوز كسرى، فنظرت فإذا ناقة ذهب عليها رجل ذهب و بطان ذهب و زمام ذهب، و إذا ذلك كله مكلل بالجوهر عليه مثال رجل من فضة، فأتيت بها سعدا، فقال: أبشر لأفضل منه من ثواب الله، و ولاني مغانم القادسية، و معى غيرى، فجاء رجل بسفط آخر فألقاه فى المغانم، و قال: أما و الله لو لا خوف الله ما أديته، فإذا الذي جئت به لا يقارب ما جاء به الرجل، فقلت: من أنت؟ قال: و الله ما أخبرك لتحمدنى أنت و لا أحد من الناس، و أصاب الناس رثة و متاعا كبيرا.
و قال طلحة بن مصرف: أمروا مما جدوا من الطيب للنساء ببعضه، فأصاب كل امرأة مع الناس ثلاثة و ثلاثون مثقالا من عنبر، و مثلها من مسك، و أشرك صبيان الذين استشهدوا فى ذلك، فأما الكافور فلم يعبئوا به شيئا، و بعضهم استبدل منه بالملح كيلا بكيل، و أصاب الرجل من المسلمين خمسة آلاف و نيف من سهمه، و صير الله، عز و جل، العدة و الأداة إلى المسلمين، فلم يبق أحد إلا أردى، و ركب، و فضل عنهم حتى جنبوا الجنائب.
و ذكر سيف عن رجاله قالوا: و قسم سعد الفيء بالقادسية على تسعة و ثلاثين ألفا أو يزيدون، و كان من شهدها أكثر من تسعة و ثلاثين ألفا و أقل من الأربعين، فأصيب منهم خمسة آلاف و مائتان، و قيل و خمسمائة، ثم لحق فى الأيام الثلاثة بعد الوقعة عدد من استشهد فقسم الفيء على تلك العدة التي هى أقل من أربعين ألفا. قالوا: و أعطى الناس المتاع بالقيمة فى سهم الرجل.
قال إبراهيم بن يزيد: كانوا ليقومون الشيء الثمين بالشىء اليسير.
و قال الشعبى: لم يقسم يومئذ لأكثر من فرسين، و لا يقسم لأكثر منهما، قالوا: فبلغ سهم الفرسين و صاحبهما سبعة و عشرين ألفا، للرجل خمس ذلك و للفرسين سائر ذلك، و للفرس الواحد بحساب ذلك عشرة آلاف و نيف، و سهم الرجل الواحد خمسة آلاف و نيف، و سهم الرجل الفارس ذى الفرس الواحد خمسة عشر ألفا و نيف، و كان القاسم