الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٤٩٠ - خبر اليوم الرابع من أيام القادسية
و أكب المسلمون على من ثبت لهم و على من سفل منهم عن الردم و من ارتفع عنه فقتلوا منهم ستين ألفا، فقتلوا يوم القادسية مائة ألف سوى من قتلوا فى الأيام قبله.
قالوا: فلما انكشف أهل فارس، فلم يبق منهم بين الخندق و العتيق أحد، و طبقت القتلى ما بين قديس و العتيق أمر سعد زهرة بن جوية باتباعهم، فنادى زهرة فى المقدمات و ساروا، و أمر سعد القعقاع بمن سفل، و شرحبيل بمن علا، و أمر خالد بن عرفطة بسلب القتلى و بدفن الشهداء ليلة الهرير و يوم القادسية، ألفين و خمسمائة، و قيل: ثلاثة آلاف، من وراء العتيق بحيال مشرق، و دفن شهداء الأيام الثلاثة قبل ذلك على مشرق، و يقال:
كانوا ألفين و خمسمائة، و جمعت الأسلاب و الأموال، فجمع منها شيء لم يجمع قبله و لا بعده، و أرسل سعد إلى هلال بن علفة فدعا له، فقال: أين صاحبك؟ يعنى رستما. قال:
رميت به تحت بغل، فقال: اذهب فجئ به، فذهب فجاء به. فقال له سعد: جرده إلا ما شئت، فخذ سلبه، فلم يدع عليه شيئا، و يقال: إنه باع الذي سلبه بسبعين ألفا، و كان قد تخفف حين وقع فى الماء، و لم توجد قلنسوته، و كانت قيمتها مائة ألف.
و جاء نفر من العباد حتى دخلوا على سعد، فرأوا رستما ببابه مطروحا، فقالوا: أيها الأمير، رأينا جسد رستم على باب قصرك و عليه رأس غيره، و كأن الضرب قد شوهه، فضحك سعد، و خرج زهرة فى آثار أهل فارس، فانتهى إلى الردم و قد تبعوه ليمنعوهم به من الطلب، فقال زهرة لبكير بن عبد الله الليثى، و هو الذي يقال له فارس أطلال، و هو اسم فرس له كان يعرف بها: يا بكير، أقدم، و كان يقاتل على الإناث، فضرب فرسه، و قال: ثبى أطلال، فتجمعت و قالت: وثبا و سورة البقرة ثم و ثبت و وثب زهرة، و كان على حصان، و تتابع ذلك ثلاثمائة فارس، فلحق زهرة بالقوم و الجالينوس فى آخرهم يحميهم، فشاوله زهرة، فاختلفا ضربتين، فقتله زهرة، و أخذ سلبه، و قتل أولئك الفرار ما بين الخرارة إلى السيلحين إلى النجف، و رجع زهرة فى أصحابه حين أمسوا، فباتوا بالقادسية، و لما رجع القعقاع و شرحبيل إلى سعد، قال لشرحبيل: اغد فى طلب القعقاع، و قال للقعقاع: اغد فى طلب شرحبيل فعلا هذا، و سفل هذا، حتى بلغا مقدار الخرارة من القادسية.
قال الشعبى: خرج القعقاع و أخوه و شرحبيل فى طلب من ارتفع و سفل، فقتلوهم فى كل قرية و أجمة و شاطئ نهر، و رجعوا، فوافوا صلاة الظهر، و هنأ الناس أميرهم، و أثنى على كل حى خيرا، و ذكره منهم.