الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٤٨٠ - ذكر اليوم الثانى من أيام القادسية، و هو يوم أغواث
التميمى و اليربوعيين و هم: نعيم بن عمرو بن عتبان و عتاب بن نعيم بن عتاب، و عمرو ابن شبيب بن زنباع، أحد بنى زيد، فحملهم على الأفراس، فأصاب ثلاثة من بنى يربوع ثلاثة أرباعها، و أصاب ثلاثة من بنى أسد ثلاثة أرباع السيوف، فقال الرفيل فى قطعة يذكر السيوف:
لقد علم الأقوام أنى أحقهم* * * إذا حصلوا بالمرهفات البواتر
و قال القعقاع فى شأن الخيل:
و لم تعرف الخيل العرب سواءنا* * * عشية أغواث بجنب القوادس
و ذكر المدائنى حرب هذا اليوم فخالف بعض ما تقدم، و قال: إن الناس لما أصبحوا غداة الثلاثاء عبر رستم إلى المسلمين بجنوده و فيلته من حين طلعت الشمس إلى قريب من نصف النهار، و أخذوا عدة الحرب، و صافهم المسلمون، و على الميمنة عبد الله بن المعتم، و على الميسرة هاشم بن عتبة، و على الخيل المغيرة بن شعبة، و على الرجالة سلمة بن حديم، فقال سعد بن عبيد الأنصاري: يا أيها الناس، إن الدنيا دار زوال و فتنة، و أنتم منقلبون إلى دار الجزاء، فلا يكونن شيء أحب إليكم من فراقها، فإن ما عند الله خير للأبرار، و تقدم أمام الناس، فبرز له شهريار السجستانى، فقتل كل واحد منهما صاحبه، ثم طاردت الفرسان و اقتتلوا حتى زالت الشمس، و تحاجزوا، و صلى المسلمون ثم عادوا إلى مصافهم، فنصل من عسكر المشركين رجل يسأل المبارزة، فبرز له زهرة بن جوية فقتله، و حمل فوارس من المشركين على زهرة فعقروا به، و ندر سيفه من يده، فقاتلهم راجلا يحثو فى وجوههم التراب حتى توافت إليه خيل المسلمين، فكشفوهم عنه، و قد ذهبوا بسيفه، فقال:
فإن تأخذوا سيفى فإنى محرب* * * خروج من الغماء محتضر النصر
و إنى لحام من وراء عشيرتى* * * أطاعن فيهم بالمثقفة السمر
و قد روى غير المدائنى هذا الشعر و الخبر للأعرف بن الأعلم العقلى فى هذا اليوم.
و قال عمرو بن معدى كرب لقومه: يا بنى زبيد، إنى مخالط الجمع، فانظرونى قدر نحر جزور و تعسيرها، ثم اطلبونى، فإنكم تجدونى و سيفى فى يدى أقاتل به قدما لا أزول، و فى رواية: فإن تأخرتم عنى فقد فقدتم أبا ثور، و أين لكم مثل أبى ثور، و حمل حتى خالطهم، فستره الغبار، فقال بعض الزبيديين: أيا بنى زبيد، علام تدعون صاحبكم و قد توسط جمع المشركين، و الله ما أرى أن تدركوه حيا، و إن فقدتموه فقد المسلمون