الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٤٦٠ - تأمير عمر، رضى الله عنه، سعد بن أبى وقاص على العراق و ذكر الخبر عن حرب القادسية
لتهاونهم، عليهم التيجان و الثياب المنسوجة بالذهب، و بسطهم على غلوة لا يصل إلى صاحبهم حتى يمشى عليها غلوة، و جاء المغيرة و له أربع ضفائر يمشى، حتى جلس معه على سريره و شارته، فوثبوا إليه فنتروه و أنزلوه و مغثوه، فقال: إنه كانت تبلغنا عنكم أحلام، و لا أرى قوما أسفه منكم، إنا معشر العرب سواء، لا يستعبد بعضنا بعضا إلا أن يكون محاربا لصاحبه، فظننت أنكم تواسون قومكم كما نتواسى، و كان أحسن من الذي صنعتم أن تخبرونى أن بعضكم أرباب بعض، و أن هذا الأمر لا يستقيم فيكم فلا نصنعه، و لم آتكم و لكنكم دعوتمونى، زاد المدائنى: و ليس ينبغى لكم إذا أرسلتم إلىّ أن تمنعونى من الجلوس حيث أردت، و ما أكلمكم إلا و أنا جالس معه، اليوم علمت أنكم مغلوبون، و أن ملكا لا يقوم على هذه السيرة، و لا على هذه العقول.
فقالت السفلة: صدق و الله العربى، و قالت الدهاقين: و الله لقد رمى بكلام لا يزال خولنا و الضعفاء منا ينزعون إليه، قاتل الله أولينا، ما كان أحمقهم حين يصغرون أمر هذه الأمة فمازحه رستم ليمحو ما صنع به، فقال له: يا عربى، إن الحاشية قد تصنع ما لا يوافق الملك، فيتراخى عنها مخافة أن يكسرها عما ينبغى من ذلك، و الأمر على ما تحب من الوفاء و قبول الحق، و ليس ما صنعوا بضائرك و لا ناقصك عندنا، فاجلس حيث شئت، فأجلسه معه، ثم قال: ما هذه المغازل التي معك؟، يعنى السهام، قال: ما ضر الجمرة أن لا تكون طويلة ثم راماهم، ثم قال له رستم: تكلم أو أتكلم؟ فقال المغيرة:
أنت الذي بعثت إلينا، فتكلم، فأقام الترجمان بينهما، و تكلم رستم، فحمد قومه، و عظم الملك و المملكة، و قال: لم نزل متمكنين فى البلاد، ظاهرين على الأعداء، أشرافا فى الأمم، ليس لأحد من الملوك مثل عزنا و شرفنا و سلطاننا، ننصر على الناس و لا ينصرون علينا إلا اليوم أو اليومين أو الشهر أو الشهرين، لأجل الذنوب، فإذا انتقم الله منا فرضى رد إلينا عزنا، ثم إنه لم تكن فى الناس أمة أصغر عندنا أمرا منكم، كنتم أهل قشف و معيشة سيئة، لا نراكم شيئا و لا نعدكم، و كنتم إذا قحطت أرضكم و أصابتكم السنة استعنتم بناحية أرضنا فنأمر لكم بشيء من التمر و الشعير ثم نردكم، و قد علمت أنه لم يحملكم على ما صنعتم إلا ما أصابكم من الجهد فى بلادكم، فأنا آمر لأميركم بكسوة و بغل و ألف درهم، و آمر لكل واحد منكم بوقر من تمر و بثوبين، و تنصرفون عنا، فإنى لست أشتهى أن أقتلكم، و لا آسركم.
فتكلم المغيرة، فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال: إن الله سبحانه خالق كل شيء و رازقه، يرفع من يشاء و يضع من يشاء، فمن صنع شيئا فإن الله، تبارك اسمه و تعالى،