الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٤٥ - ذكر مصيبة الأولين و الآخرين من المسلمين بوفاة رسول الله
و قالت: كان (عليه السلام) كثيرا ما أسمعه يقول: «إن الله لم يقبض نبيا حتى يخيره»، فلما حضر كان آخر كلمة سمعتها منه و هو يقول: «بل الرفيق الأعلى من الجنة» فقلت:
إذا و الله لا يختارنا، و عرفت أنه الذي كان يقول لنا: «إن نبيا لم يقبض حتى يخير» [١].
قالت: و قبض رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم).
و عن أنس بن مالك قال: لما وجد رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) من كرب الموت ما وجد قالت فاطمة، وا كرباه لكربك يا أبة، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «لا كرب على أبيك بعد اليوم، إنه قد حضر من أبيك ما ليس بتارك منه أحدا لموافاة يوم القيامة» [٢].
و قالت عائشة رضى الله عنها: كان آخر ما عهد رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) أن قال: «لا يترك بجزيرة العرب دينان» [٣].
و قالت أم سلمة: كان عامة وصية رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) عند موته: «الصلاة و ما ملكت أيمانكم» [٤]، حتى جعل يلجلجها فى صدره، و ما يقبض بها لسانه.
و قال أنس بن مالك: شهدته يوم توفى (صلى اللّه عليه و سلم) فلم أر يوما كان أقبح منه.
[١] انظر الحديث فى: مسند الإمام أحمد (٦/ ٤٥، ٤٨، ٧٤، ٨٩، ١٠٨، ١٢٠، ١٢٦)، صحيح مسلم (٤/ ١٨٩٣/ ٨٥).
[٢] انظر الحديث فى: سنن ابن ماجه (١٦٢٩)، إتحاف السادة المتقين للزبيدى (١٠/ ٢٦٣)، دلائل النبوة للبيهقى (٧/ ٢١٢)، كنز العمال للمتقى الهندى (١٨٨١٨، ١٨٨٢٠)، تاريخ أصفهان (٢/ ٢٢١).
[٣] انظر الحديث فى: مجمع الزوائد للهيثمى (٥/ ٣٢٥)، مسند الإمام أحمد (٦/ ٢٧٥).
[٤] انظر الحديث فى: سنن ابن ماجه (١٦٢٥، ٢٦٩٧، ٢٦٩٨)، مسند الإمام أحمد (٣/ ١١٧)، مجمع الزوائد للهيثمى (٤/ ٢٣٧)، طبقات ابن سعد (٢/ ٢/ ٤٤)، شرح السنة للبغوى (٩/ ٣٥٠)، إتحاف السادة المتقين للزبيدى (١٠/ ٢٩٧)، الترغيب و الترهيب للمنذرى (٣/ ٢١٥)، كنز العمال للمتقى الهندى (١٨٨٦٣)، مشكاة المصابيح للتبريزى (٣٣٥٦، ٣٣٥٧)، البداية و النهاية لابن كثير (٥/ ٢٣٨)، تاريخ بغداد للخطيب البغدادى (٤/ ٢٤٠)، تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر (٢/ ٢٣٦)، المغنى عن حمل الأسفار للعراقى (٢/ ٤٤)، مشكل الآثار للطحاوى (٤/ ٢٣٥، ٢٣٦)، تفسير ابن كثير (٨/ ٣١٤)، علل الحديث لابن أبى حاتم الرازى (٣٠٠).