الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٤٤٨ - تأمير عمر، رضى الله عنه، سعد بن أبى وقاص على العراق و ذكر الخبر عن حرب القادسية
الرسل لا تقتل لقتلتكم، لا شيء لكم عندى، و قال: ائتونى بوقر من تراب، و احملوه على أشرف هؤلاء، ثم سوقوه حتى يخرج من أبيات المدائن، ارجعوا إلى صاحبكم و أعلموه أنى مرسل إليهم رستم حتى يدفنه و جنده فى خندق القادسية، و منكل به و بكم من بعده، ثم أورده بلادكم، حتى أشغلكم فى أنفسكم بأشد مما نالكم من سابور.
ثم قال: من شد فكم؟ فسكت القوم، فقال: عاصم بن عمرو: أراد لنأخذ التراب، أنا أشرفهم، أنا سيد هؤلاء فحملنيه، قال: أ كذلك؟ قالوا: نعم، فحمله على عنقه، فخرج به من الإيوان و الدار حتى أتى راحلته فحمله عليها، فقال له أصحابه: حملت ترابا؟ قال:
نعم، الفأل، قد أمكنكم الله من أرضهم، فلم يزل معه حتى قدم به على سعد فأخبره الخبر. فقال سعد: أبشروا، فقد و الله أعطانا الله أقاليد ملكهم، و جعل المسلمون يزدادون فى كل يوم قوة، و يزداد عدوهم فى كل يوم و هنا، و اشتد على جلساء الملك ما صنع، و ما صنع المسلمون من قبول التراب، و راح رستم من ساباط إلى الملك يسأله عما كان من أمره و أمرهم، و كيف رآهم، فقال الملك: ما كنت أرى أن فى العرب مثل رجال رأيتهم دخلوا علىّ، و الله ما أنتم بأعقل منهم، و لا أحسن جوابا، و أخبره بكلام متكلمهم، و قال: لقد صدقنى القوم، لقد وعدوا أمرا ليدركنه أو ليموتن عليه، على أنى وجدت أفضلهم أحمقهم، لما ذكروا الجزية أعطيته ترابا يحمله على رأسه فخرج به، و لو شاء اتقى بغيره، و أنا لا أعلم.
قال: أيها الملك، أخذ التراب أعقلهم، و ما أخذه إلا تطيرا، و أبصرها دون أصحابه و خرج رستم من عنده كئيبا غضبان، فبعث فى أثر الوفد، و قال لبعثه: إن أدركتموهم تلافينا أرضنا، و إن أعجزوكم سلبكم الله أرضكم، فرجع إليه من كان وجه أثرهم من الحيرة فأعلمه بفواتهم، فقال: ذهب القوم بأرضكم غير ذى شك، ما كان من شأن ابن الحجامة الملك ذهب القوم بمفاتيح أرضنا، فكان ذلك مما زاد الله به فارس غيظا، و أغار بعد ما خرج الوفد إلى يزدجرد إلى أن جاءوا صيادين قد اصطادوا سمكا، و سار سواد بن مالك التميمى إلى النجاد و الفراض إلى جنبها، فاستتاق ثلاثمائة دابة من بين بغل و حمار و ثور، فأوقروها سمكا، و استاقوها، فصبحوا بها العسكر، فقسم سعد السمك بين الناس، و قسم الدواب، و نفل الخمس إلا ما رد منه على المجاهدين، و أسهم على السبى، و هذا يوم الحيتان، و كان الآزاذمرد الآزاذبه قد خرج فى الطلب، فعطف عليه سواد و فوارس معه، فقاتلهم على قنظرة السيلحين، حتى عرفوا أن قد نجت الغنيمة، ثم اتبعوها حتى أبلغوها المسلمين، و كانوا إنما يقرمون إلى اللحم، و أما الحنطة و الشعير و التمر،