الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٤٣٤ - تأمير عمر، رضى الله عنه، سعد بن أبى وقاص على العراق و ذكر الخبر عن حرب القادسية
أمارات و تباشير، فأما الأمارات: فالحياء و السخاء و الهين و اللين، و أما التباشير: فالرحمة، و قد جعل الله لكل أمر بابا، و يسر لكل باب مفتاحا، فباب العدل الاعتبار و مفتاحه الزهد، و الاعتبار ذكر الموت بتذكر الأموات، و الاستعداد له بتقديم الأعمال، و الزهد أخذ الحق إلى كل أحد له حق، و لا يصانع فى ذلك أحدا، و يكتفى بما يكفيه من الكفاف، فإن لم يكفه الكفاف لم يغنه شيء، إنى بينكم و بين الله، و ليس بينى و بين الله أحد، و إن الله عز و جل قد ألزمنى دفع الدعاء عنه، فأنهوا شكاتكم إلينا، فمن لم يستطع فإلى من يبلغناها نأخذ له الحق غير متعتع.
فسار سعد فى عام غيداق خصيب، حتى نزل فيدا فأقام بها أشهرا، و جعل عمر لا يأتيه أحد من العرب إلا وجهه إليه، ثم كتب إليه أن يرتفع بالناس إلى زرود، فأتاها و أقام بها، و أتاه من حولها من بنى تميم من حنظلة، و أتته سعد و الرباب و عمرو، فكان ممن أتاه عطارد و لبيد بن عطارد و الزبرقان بن بدر و حنظلة بن ربيعة الأسدي و ربعى الرياحى و هلال بن علقمة التميمى و المنذر بن حسان الضبى، فقالت رؤساء حنظلة: يا بنى تميم، قد نزل بكم الناس، و هم قبائل الحجاز و اليمن و أهل العالية، و قد لزمكم قراهم، فشاطروهم الرسل، ففعلوا، فمن كان له منحتان قصر إحداهما عليهم، و من كان له أكثر، فعلى حساب ذلك، فقروهم شتوة بزرود.
و كان عمر أمد سعدا بعد خروجه، فيما ذكر سيف، عن أشياخه، بألفى يمانى و ألفى نجدى مرد من غطفان و سائر الناس، فنزلوا معه زرود فى أول الشتاء، و تفرقوا فيما حولها، و أقام سعد ينتظر اجتماع الناس و أمر عمر، و انتخب من بنى تميم و الرباب أربعة آلاف، منهم ألف من الرباب، و انتخب من بنى أسد ثلاثة آلاف، و أمرهم أن ينزلوا على حد أرضهم بين الحزن و البسيطة، فأقاموا هنالك بين سعد بن أبى وقاص و بين المثنى بن حارثة، و المثنى بذى قار، و يقال: بأليس، و قال بعضهم: بشراف، و جرير و من معه من أخلاط الناس متفرقون فيما بين العذيب إلى خصى، و يقال: غضى.
و كان المثنى فى ثمانية آلاف من ربيعة، منهم ستة آلاف من بكر بن وائل، و ألفان من سائر ربيعة، منهم أربعة آلاف ممن كان المثنى انتخبه بعد فصول خالد عنه إلى الشام، و أربعة آلاف كانوا معه ممن بقى يوم الجسر، و كان معه من أهل اليمن ألفان من بجيلة، و ألفان من قضاعة و طيئ ممن انتخب إلى ما كان قبل ذلك، على طيئ عدى بن حاتم، و على قضاعة عمرو بن وبرة، و على بجيلة جرير بن عبد الله، فبينا الناس كذلك، سعد يرجو أن يقدم عليه المثنى، و المثنى أن يقدم عليه سعد، انتقضت بالمثنى جراحاته