الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٤٣٣ - تأمير عمر، رضى الله عنه، سعد بن أبى وقاص على العراق و ذكر الخبر عن حرب القادسية
عتادا، و عتاد الخير الصبر، فالصبر الصبر تجتمع لك به خشية الله، و اعلم أن خشية الله تجتمع لك فى أمرين: فى طاعته و اجتناب معصيته، و إنما أطاعه من أطاعه بحب الآخرة و بغض الدنيا، و عصاه من عصاه بحب الدنيا و بغض الآخرة، و للقلوب حقائق ينشئها الله عز و جل إنشاء، منها السر و العلانية، فأما العلانية فأن يكون حامده و ذامه فى الحق سواء، و أما السر فيعرف بظهور الحكمة من قبله على لسانه، و بمحبة الناس إليه، فلا تزهد فى التحبب فإن النبيين قد سألوا محبتهم، و إن الله تعالى إذا أحب عبدا حببه إلى خلقه، و إذا أبغض عبدا بغضه إليهم، فاعتبر منزلتك عند الله عز و جل بمنزلتك عند الناس، ممن يسرع معك فى أمرك.
و ذكر المدائنى أن عمر، رضى الله عنه، كتب لسعد مع ما أوصاه به عهدا يقول له فيه:
أوصيك بتقوى الله و الرغبة فيما عنده، فادع الناس إلى الله، فمن أجابك فهو أولى بماله و أهله و ولده، و ليس لك منه إلا زاد بلاغ إن احتجت، و عظ نفسك و أصحابك و لا تكثر عليهم فيملوا، و اجعلهم رفقاء إخوانا، و ألن لهم جناحك، و حطهم بنفسك كنفسك، و اعلم أن المسلمين فى جوار الله، و أن المسلم أعظم الخلق عند الله حرمة، و لا يطلبنك الله بخفرته فى أحد منهم، و احذر عليهم و احفظ قاصيتهم، وعد مريضهم، و انصف مظلومهم، و خذ لضعيفهم من قويهم، و اصلح بينهم، و ألزمهم القرآن و خوفهم بالله، و امنعهم من ذكر الجاهلية و ما كان فيها، فإنها تورث الضغينة و تذكرهم الذحول، و اعلم أن الله قد توكل من هذا الأمر بما لا خلف فيه، فاحذر أن يصرف الله ذلك عنك بذنب و يستبدل بكم غيركم، و احذر من الله ما حذركم من نفسه، فإنك تجد ما قدمت يداك من خير محضرا و ما عملت من سوء تود لو أن بينها و بينه أمدا بعيدا.
ثم سرحه فيمن اجتمع إليه بالمدينة من نفير المسلمين، فخرج سعد بن أبى وقاص من المدينة قاصدا للعراق فى أربعة آلاف، ثلاثة آلاف من أهل اليمن و السراة، و ألف من سائر الناس.
قالوا: و شيعهم عمر، (رحمه الله)، من صرار إلى الأعواص، ثم قام فى الناس خطيبا، فقال:
إن الله تعالى إنما ضرب لكم الأمثال، و صرف لكم القول ليحيى بذلك القلوب، فإن القلوب ميتة فى صدورها حتى يحييها الله تعالى، من علم شيئا فلينتفع به، و إن للعدل