الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٤٢٨ - حديث السرايا من الأنبار
أزوادكم، فسمع القوم يهمس بعضهم إلى بعض أن القوم سراع الآن فى طلبنا، فقال:
تناجوا بالبر و التقوى و لا تتناجوا بالإثم و العدوان، قبح الله من يتناجون به، انظروا فى الأمور و قدروها ثم تكلموا، تحسبونهم الآن فى طلبكم، فو الله لو كان الصريخ قد بلغهم الآن إنه لكبير، و لو كان الصريخ عندهم لبلغهم من رعب غارتنا عليهم إلى جنب مدائنهم ما يشغلهم عن طلبنا حتى نلحق معسكرنا و جماعتنا، إن للغارات روعات تنتشر عليها يوما إلى الليل، و لو كان بهم من القوة ما يحملهم على طلبنا ثم جهدوا و جهدهم ما أدركونا، نحن على الجياد العراب و هم على المقارف البطاء، و لو أنهم طلبونا فأدركونا لم نقاتلهم إلا التماس الثواب و رجاء النصر، فثقوا بالله و أحسنوا به الظن، فقد نصركم الله عليهم و هم أكثر منكم و أعز، و سأخبركم عنى و عن انكماشى و الذي أريد من ذلك، إن خليفة رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم)، أبا بكر أوصانا أن نقل العرجة و نسرع الكرة فى الغارات، و نسرع فى غير ذلك الأوبة، فأقبلوا و معهم دليلهم حتى انتهوا إلى الأنبار، فاستقبلهم صاحبها بالكرامة، فوعده المثنى بالإحسان إليه لو استقام أمرهم، و رجع المثنى إلى عسكره.
حديث السرايا من الأنبار [١]
قالوا: لما رجع المثنى من بغداد إلى الأنبار، سرح المضارب العجلى و زيدا إلى الكباث، ثم خرج فى أثرهم، فقدم الرجلان الكباث، و قد ارفض عنه أهله و أخلوه، و كانوا كلهم من بنى تغلب، و كان عليهم فارس العناب التغلبى يحميهم، فركب المسلمون آثارهم يتبعونهم، فأدركوا أخرياتهم، فحماهم فارس العناب ساعة ثم هرب، و قتلوا فى أخرياتهم فأكثروا، و رجع المثنى إلى عسكره بالأنبار، فسرح فرات بن حيان، و كان خلفه فى عسكره، و سرح معه عتبة بن النهاس، و أمرهما بالغارة على أحياء من تغلب و النمر بصفين، ثم اتبعهما و خلف على الناس عمرو بن أبى سلمى الهجيمى.
فلما دنوا من صفين، فر أهلها فعبروا الفرات إلى الجزيرة و تحصنوا، و فارق المثنى فراتا و عتبة، فأرمل المثنى و أصحابه من الزاد، حتى نحروا رحلهم إلا ما لا بد لهم منه فأكلوها حتى أخفافها و عظامها و جلودها، ثم أدركوا عيرا من أهل دياف و حوران، فقتلوا العلوج و أصابوا ثلاثة نفر من بنى تغلب خفراء، فأخذوا العير، و كان ظهرا فاضلا، و قال
[١] انظر: الطبرى (٣/ ٤٧٥، ٤٧٦)، الكامل لابن الأثير (٢/ ٣٠٧)، نهاية الأرب للنويرى (١٩/ ١٨٨، ١٨٩).