الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٤٢ - ذكر مصيبة الأولين و الآخرين من المسلمين بوفاة رسول الله
جبريل، ثم ميكائيل، ثم إسرافيل، ثم ملك الموت مع جنوده بأجمعهم مع الملائكة (عليهم السلام)، ثم ادخلوا على أفواجا فصلوا على و سلموا تسليما، و لا يؤمكم أحد و لا تؤذونى بتزكية و لا نصيحة و لا برنة، و اقرءوا أنفسكم منى السلام، و من كان غائبا من أصحابى فأبلغوه عنى السلام، و أشهدكم أنى قد سلمت على من دخل فى الإسلام و على من تابعنى على دينى من اليوم إلى يوم القيامة». قلنا: فمن يدخلك قبرك يا رسول الله؟ قال:
«رجال أهل بيتى الأدنى فالأدنى مع ملائكة كثير يرونكم من حيث لا ترونهم» [١].
و عن الفضل بن عباس أن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) قال له و هو موعوك قد عصب رأسه: «خذ بيدى» [٢]. قال: فأخذت بيده حتى جلس على المنبر، ثم قال: «ناد فى الناس». فصحت فى الناس، فاجتمعوا إليه، فقال: «أما بعد، أيها الناس، فإنى أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، و إنه قد دنا منى خفوف من بين أظهركم، فمن كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهرى فليستقد منه، و من كنت شتمت له عرضا فهذا عرضى فليستقد منه، و من كنت أخذت له مالا فهذا مالى فليأخذ منه، و لا يقل رجل: إنى أخشى الشحناء من قبل رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) ألا و أن الشحناء ليست من طبيعتى، و لا من شأنى، ألا و إن أحبكم إلى من أخذ منى حقا إن كان له أو حللنى، فلقيت الله عز و جل و أنا طيب النفس، و قد أرى أن هذا غير مغن عنى حتى أقوم فيكم مرارا». قال الفضل: ثم نزل فصلى الظهر، ثم رجع فجلس على المنبر فعاد لمقالته الأولى فى الشحناء و غيرها، فقام رجل فقال: يا رسول الله، إن لى عندك ثلاثة دراهم، فقال: «أما إنا لا نكذب قائلا، و لا نستحلفه على يمين، فيم كانت لك عندى؟» [٣] فقال: يا رسول الله، أتذكر يوم مر بك المسكين فأمرتنى فأعطيته ثلاثة دراهم؟ فقال: «أعطه يا فضل» [٤]، ثم قال: «أيها الناس، من كان عنده شيء فليرده و لا يقل رجل: فضوح الدنيا، ألا و إن فضوح الدنيا أيسر من فضوح الآخرة» [٥]. فقام رجل فقال: يا رسول الله، عندى ثلاثة دراهم غللتها فى سبيل الله، قال: «و لم غللتها؟» قال: كنت إليها محتاجا، قال: «خذها منه يا فضل»، ثم قال: «من
[١] انظر الحديث فى: إتحاف السادة المتقين للزبيدى (١٠/ ٣٨٦)، المطالب العالية لابن حجر (٤٣٩٢، ٤٣٩٣)، حلية الأولياء لأبى نعيم (٤/ ١٩٨).
[٢] انظر الحديث فى: السنن الكبرى للبيهقى (٦/ ٧٤)، مجمع الزوائد للهيثمى (٩/ ٢٥)، دلائل النبوة للبيهقى (٧/ ١٧٩)، البداية و النهاية لابن كثير (٥/ ٢٣١).
[٣] انظر الحديث فى: ميزان الاعتدال (٦٨٥٥)، المعجم الكبير للطبرانى (١٨/ ٢٨١).
[٤] انظر الحديث فى: السنن الكبرى للبيهقى (٦/ ٧٥)، البداية و النهاية لابن كثير (٥/ ٢٣١).
[٥] انظر الحديث فى: جمع الجوامع للسيوطى (٩٥٧٠)، كنز العمال للمتقى الهندى (١١٠٥١).