الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٤١ - ذكر مصيبة الأولين و الآخرين من المسلمين بوفاة رسول الله
فقال عمر: إن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) قد غلب عليه الوجع، و عندكم القرآن، حسبنا كتاب الله.
فاختلف أهل البيت، منهم من يقول: قوموا يكتب لكم رسول الله كتابا لن تضلوا بعده، و منهم من يقول ما قال عمر، فقال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم): «قوموا» [١]، لما أكثروا اللغو و الاختلاف عنده. قال: فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) و بين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم و لغطهم.
و عن عبد الله بن مسعود قال: نعى إلينا نبينا و حبيبنا نفسه قبل موته بشهر، بأبى هو و نفسى له الفداء، فلما دنا الفراق جمعنا فى بيت أمنا عائشة فنظر إلينا و تشدد و دمعت عيناه، و قال: «مرحبا بكم، حياكم الله، رحمكم الله، آواكم الله، حفظكم الله، رفعكم الله، نفعكم الله، وقفكم الله، رزقكم الله، هداكم الله، نصركم الله، سلمكم الله، قبلكم الله، أوصيكم بتقوى الله، و أوصى الله عز و جل بكم و أستخلفه عليكم، و أذكركم الله و أشهدكم أنى لكم منه نذير و بشير أن لا تعلوا على الله فى عباده و بلاده فإنه عز و جل قال لى و لكم: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [الزمر: ٣٢]، و قال: أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ [٦٠: الزمر]»، قلنا: متى أجلك يا رسول الله؟ قال: «دنا الأجل و المنقلب إلى الله عز و جل و إلى سدرة المنتهى و إلى جنة المأوى و الفردوس الأعلى و الكأس الأوفى و العيس و الحظ المهنى». قلنا: فمن يغسلك يا رسول الله؟ قال: «رجال أهل بيتى الأدنى فالأدنى»، قلنا: ففيم نكفنك يا رسول الله؟ قال: «فى ثيابى هذه إن شئتم أو فى بياض مصر أو حلة يمانية»، قلنا: فمن يصلى عليك يا رسول الله؟ قال: فبكى و بكينا، فقال:
«مهلا غفر الله لكم و جزاكم عن نبيكم خيرا إذا أنتم غسلتمونى و كفنتمونى فضعونى على شفير قبرى ثم اخرجوا عنى ساعة، فإن أول من يصلى على خليلى و جليسى
[١] انظر الحديث فى: صحيح البخاري (٤/ ٢٣٥، ٥/ ١٣٨، ٦/ ١٢، ٧/ ٨٩، ٨/ ١٧٤)، صحيح مسلم فى كتاب الوصية باب (٥) رقم (٢٢)، و كتاب الأشربة باب (٢٠) رقم (١٤٠، ١٤٢، ١٤٣)، مسند الإمام أحمد (١/ ٣٣٦، ٣/ ١٥٨، ٢١٨، ٢٣٢)، السنن الكبرى للبيهقى (٤، ٢٧٣)، الدر المنثور للسيوطى (٦/ ٣٨٩)، فتح البارى لابن حجر (١/ ٥١٧، ٩/ ٥٢٦، ١٠/ ١٢٦، ١١/ ٥٧٠)، إتحاف السادة المتقين للزبيدى (٢/ ٢٠٦، ٧/ ١٨١)، موطأ مالك (٩٢٧)، مجمع الزوائد للهيثمى (٨/ ٣٠٧)، كنز العمال للمتقى الهندى (٣٥٤٤٤)، مصنف ابن أبى شيبة (٧/ ٤١٦)، دلائل النبوة للبيهقى (٦/ ٩٠، ٧/ ١٨٤)، طبقات ابن سعد (٢/ ٢/ ٣٨)، دلائل النبوة لأبى نعيم (١٣٧، ١٤٧)، البداية و النهاية لابن كثير (٥/ ٢٢٧)، ٦/ ١٢١، ١٥٤)، مجمع الزوائد للهيثمى (٩/ ٤).