الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٤٠ - ذكر مصيبة الأولين و الآخرين من المسلمين بوفاة رسول الله
يأبى الله ذلك و المسلمون، يأبى الله ذلك و المسلمون»، فبعث إلى أبى بكر، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة، فصلى أبو بكر بالناس يريد ما بعد من الصلوات، فقال لى عمر:
ويحك، ما ذا صنعت فى يا ابن زمعة و الله ما ظننت حين أمرتنى إلا أن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) أمرك بذلك، و لو لا ذلك ما صليت بالناس. قلت: و الله ما أمرنى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) بذلك، و لكنى حين لم أر أبا بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاة للناس [١].
و عن أنس بن مالك قال: آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) كشف الستارة يوم الاثنين و الناس صفوف فى الصلاة، فنظر إلينا و هو قائم كأن وجهه ورقة مصحف، ثم تبسم رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) ضاحكا، فبهتنا و نحن فى الصلاة من فرح بخروج النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و نكص أبو بكر على عقبه ليصل الصف، و ظن أن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) خارج للصلاة، فأشار إليهم رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) بيده أن أتموا صلاتكم، ثم دخل فأرخى الستر، فتوفى من يومه ذلك.
و فى رواية عن أنس أن خروج رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) إلى الناس كان و هم يصلون الصبح، و أنه لما رفع الستر و قام على باب عائشة، فكاد المسلمون يفتتنون فى صلاتهم فرحا به حين رأوه، قال: و تبسم رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) سرورا لما رأى من هيئتهم فى صلاتهم، و ما رأيت رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) أحسن هيئة منه تلك الساعة.
قال: ثم رجع، و انصرف الناس و هم يرون أن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) قد أفرق من وجعه.
و عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: يوم الخميس و ما يوم الخميس، ثم بكى، حتى بل دمعه الحصا، قلت: يا ابن عباس، و ما يوم الخميس؟ قال: اشتد برسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) وجعه، فقال: «ائتونى أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدى»، فتنازعوا و ما ينبغى عند نبى تنازع و قالوا: ما شأنه، أهجر، استفهموه، قال: «دعونى، فالذى أنا فيه خير، أوصيكم بثلاث، أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، و أجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم».
قال: و سكت عن الثالثة أو قالها فأنسيتها.
و فى حديث عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لما حضر و فى البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، قال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «هلم اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده» [٢]،
[١] انظر الحديث فى: مستدرك الحاكم (٣/ ٦٤١)، سنن أبى داود (٤/ ٤٦٦٠).
[٢] انظر الحديث فى: صحيح البخاري (٧/ ١٥٦، ٩/ ١٣٧)، صحيح مسلم فى كتاب الوصية (٢٢)، مسند الإمام أحمد (١/ ٣٢٤)، طبقات ابن سعد (٢/ ٢/ ٣٧)، فتح البارى لابن حجر (١٣/ ٣٣٦).