الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٣٩٦ - حديث دومة الجندل و ما بعدها من الأيام بحصيد و الخنافس و مصيخ و البشر و الفراض
خمر، و هم عليها عكوف، فقال: اشربوا شرب وداع، فما أرى أن تشربوا خمرا بعدها، خالد بالعين و جنوده بحصيد، و قد بلغه جمعنا و ليس بتاركنا.
ألا فاشربوا من قبل قاصمة الظهر* * * بعيد انتفاخ القوم بالعكر الدثر
و قبل منايانا المصيبة بالقدر* * * لحين لعمرى لا يزيد و لا يحرى
فسبق إليه و هو فى ذلك بعض الخيل، فضرب رأسه، فإذا هو فى جفنته، و أخذنا بناته و قتلنا بنيه.
و أصاب جرير بن عبد الله بالمصيخ عبد العزى بن أبى رهم من النمر، و إنما حضر جرير مما كان بالعراق ما كان بعد الحيرة، و ذلك أنه كان ممن خرج مع خالد بن سعيد ابن العاص إلى الشام، فاستأذن جرير فى القدوم على أبى بكر ليكلمه فى قومه بجيلة، و كانوا أوزاعا فى العرب، ليجمعهم و يتخلصهم، فأذن له، فقدم على أبى بكر فذكر له عدة من النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و أتاه عليها بشهود، و سأله إنجازها، فغضب أبو بكر و قال: ترى شغلنا و ما نحن فيه، من بعوث المسلمين لمن بإزائهم من الأشدين: فارس و الروم ثم أنت تكلفنى التشاغل بما لا يغنى عنى عما هو أرضى لله و لرسوله، دعنى و سر نحو خالد بن الوليد حتى أنظر ما يحكم الله فى هذين الوجهين. فسار جرير حتى قدم على خالد و هو بالحيرة، فشهد معه ما كان بعدها من الأيام، و أصاب يوم المصيخ، كما ذكرنا، عبد العزى بن أبى رهم، و كان معه و مع رجل آخر من قومه يقال له لبيد بن جرير كتاب من أبى بكر، رضى الله عنه، بإسلامهم، و سمى عبد العزى عبد الله، و بلغ أبا بكر مع ذلك أن عبد العزى قال ليلة الغارة:
و أقول إذ طرق الصباح بغارة* * * سبحانك اللهم رب محمد
سبحان ربى لا إله غيره* * * رب العباد و رب من يتودد
فوداه أبو بكر لما بلغه هذا، و ودى لبيدا، و قال: أما إن ذلك ليس على إذ نازلا أهل حرب. و أوصى بأولادهما.
و كان عمر، رضى الله عنه، يعتد على خالد بقتلهما إلى قتل مالك بن نويرة، فيقول أبو بكر، رضى الله عنه: كذلك يلقى من ساكن أهل الحرب فى ديارهم.
و قد كان ربيعة بن بجير التغلبى نزل الثنى و البشر غضبا لعقة، و واعد لذلك روزبه و زرمهر و الهذيل قبل أن يصيبهم ما أصابهم بالمصيخ، فلما أصاب خالد أهل المصيخ بما أصابهم به، تقدم إلى القعقاع و إلى أبى ليلى، بأن يرتحلا أمامه، و واعدهما ليلة ليفترقوا