الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٣٩٣ - حديث دومة الجندل و ما بعدها من الأيام بحصيد و الخنافس و مصيخ و البشر و الفراض
خير من جند كثيف، ابعث إلى خالد و استمده، ففعل، فقدم رسوله على خالد غب وقعة العين مستغيثا، فعجل به خالد إلى عياض و كتب إليه معه: إياك أريد.
لبث قليلا تأتك الجلائب* * * يحملن آسادا عليها القاشب
كتائب يتبعها كتائب
و لما فرغ خالد من عين التمر خلف فيها عويمر بن الكاهل الأسلمى، و خرج فى تعبئته التي دخل فيها العين يريد عياضا، و لما بلغ أهل دومة مسير خالد إليهم بعثوا إلى أحزابهم من بهراء و كلب و غسان و تنوخ و الضجاعم، و قبل ما أتتهم منهم طوائف فيهم وديعة الكلبى، و ابن الأيهم التنوخى، و ابن الحدرجان، فأشجوا عياضا و أشجوا به، فلما بلغهم دنو خالد و هم على رئيسين: أكيدر بن عبد الملك، و الجودى بن ربيعة، اختلفوا، فقال أكيدر: أنا أعلم الناس بخالد، لا أحد أيمن طائرا منه، و لا أحد فى حرب، و لا يرى وجه خالد قوم قلوا أو كثروا إلا انهزموا عنه، فأطيعونى و صالحوا القوم، فأبوا عليه، فقال: لن أمالئكم على حرب خالد، فشأنكم.
فخرج لطيته، و بلغ ذلك خالدا فبعث عاصم بن عمرو معارضا له، فأخذه و قال: إنما تلقيت الأمير خالدا، فلما أتى به خالدا أمر به فضربت عنقه، و أخذ ما كان معه من شيء، و مضى خالد حتى ينزل على أهل دومة، و عليهم الجودى بن ربيعة، فجعل خالد دموة بين عسكره و عسكر عياض، و كان النصارى الذين أمدوا أهل دومة من العرب محيطين بحصن دومة لم يحملهم الحصن، فلما اطمأن خالد خرج الجودى فنهض بوديعة فزحفا لخالد، و خرج ابن الحدرجان و ابن الأيهم إلى عياض، فاقتتلوا فهزم الله الجودى و وديعة على يدى خالد، و هزم عياض من يليه، و ركبهم المسلمون، فأما خالد فإنه أخذ الجودى أخذا، و أخذ الأقرع بن حابس وديعة، و أرز بقية الناس إلى الحصن، فلم يحملهم، فلما امتلأ الحصن، أغلق من فى الحصن الحصن دون أصحابهم، فبقوا حوله، و قال عاصم ابن عمرو: يا بنى تميم، حلفاؤكم كلب آسوهم و أجيروهم، فإنكم لا تقدرون لهم على مثلها، ففعلوا، و كان سبب نجاتهم يومئذ وصية عاصم بهم، و أقبل خالد إلى الذين أرزوا إلى الحصن فقتلهم حتى سد بهم باب الحصن، و دعا بالجودى فضرب عنقه، و ضرب أعناق الأسرى إلا أسير كلب، فإن عاصما و الأقرع و بنى تميم قالوا: قد أمناهم، فأطلقهم لهم خالد، و قال: ما لى و لكم أ تحوطون أمر الجاهلية و تضيعون أمر الإسلام؟ فقال له عاصم: لا تحسدهم العافية، و لا تحرزهم الشيطان. ثم أطاف خالد بباب الحصن، فلم يزل عنه حتى اقتلعه، و اقتحموا عليهم، فقتلوا المقاتلة و سبوا الشرخ فأقاموهم فيمن يزيد،