الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٣٨٨ - حديث يوم المقر و فم فرات بادقلى مع ما يتصل به من حديث الحيرة
فقالوا بل نؤدى الخرج حتى* * * تزل الراسيات من الضراب
صدفنا عنهم لما اتقونا* * * و أبنا حيث أبنا بالنهاب
و بعث خالد بن الوليد عماله و مسالحه، لجباية الخراج و حماية البلاد، و أمر أمراءه على الثغور بالغارة و الإلحاح، فنزلوا على السيب فى عرض سلطانه، و هناك كانت الثغور فى زمانه، فمهدوا له ما وراء ذلك إلى شاطئ دجلة، و ليس لأهل فارس فيما بين الحيرة و دجلة أمر، و ليس لأحدهم ذمة إلا الذين كاتبوا خالدا و اكتتبوا منه، و سائر أهل السواد جلاء و متحصنون و محاربون، و جنى الخراج إلى خالد فى خمسين ليلة، و كان الذين ضمنوه رءوس الرساتيق رهنا فى يديه، فأعطى ذلك كله المسلمين، فقووا به على أمرهم.
و قال أبو مفزر الأسود بن قطبة فيما فتح بعد الحيرة:
ألا أبلغا عنا الخليفة أننا* * * غلبنا على نصف السواد الأكاسرا
غلبنا على ماء الفرات و أرضه* * * عشية حزنا بالسيوف الأكابرا
فدرت علينا جزية القوم بعد ما* * * ضربناهم ضربا يقط البواترا
و لما غلب خالد على أحد جانبى السواد، دعا برجلين، أحدهما حيرى و الآخر نبطى، و كتب معهما كتابين إلى أهل فارس، أحدهما إلى الخاصة و الآخر إلى العامة. و هذا أحدهما:
«بسم الله الرحمن الرحيم، من خالد بن الوليد إلى ملوك فارس، أما بعد، فالحمد لله الذي حل نظامكم، و وهن كيدكم، و فرق كلمتكم، و لو لم يفعل ذلك بكم لكان شرا لكم، فادخلوا فى أمرنا ندعكم و أرضكم، و نجزكم إلى غيركم، و إلا كان ذلك على غلب و أنتم كارهون، على أيدى قوم يحبون الموت كحبكم الحياة».
و الكتاب الآخر:
«بسم الله الرحمن الرحيم، من خالد بن الوليد إلى مرازبة فارس، أما بعد، فالحمد لله الذي فض حرمتكم، و فرق كلمتكم، و فل حدكم، و كسر شوكتكم، فأسلموا تسلموا، و إلا فاعتقدوا منى الذمة، و أدوا الجزية، و إلا فقد جئتكم بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة».
و دعا خالد الرجل الحيرى فقال له: ما اسمك؟ قال: مرة. قال: خذ الكتاب، لأحد الكتابين، فأت به أهل فارس لعل الله يمر عليهم عيشهم، أو يسلموا، و ينيبوا. و قال للنبطى: ما اسمك؟ قال: هزقيل. قال: خذ الكتاب، اللهم ازهق نفوسهم.