الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٣٧٩ - حديث ألّيس، و هى على صلب الفرات
الاغترار، و خرج سائرا فى الجنود نحو الولجة، حتى نزل على الأنذرزعر و جنوده و من تأشب إليه، فاقتتلوا قتالا شديدا؛ هو أعظم من قتال الثنى، حتى ظن الفريقان أن الصبر قد فرغ، و استبطأ خالد كمينه؛ و كان قد وضع لهم كمينا فى ناحيتين، عليهم بسر بن أبى رهم و سعيد بن مرة العجلى، فخرج الكمين من وجهين، فانهزمت صفوف العاجم و ولوا؛ و أخذهم خالد من بين أيديهم و الكمين من خلفهم، فلم ير رجل منهم مقتل صاحبه؛ و مضى الأنذرزعر فى هزيمته، فمات عطشا. و قام خالد فى الناس خطيبا يرغبهم فى بلاد العجم، و يزهدهم فى بلاد العرب، و قال: أ لا ترون إلى الطعام كالتراب، و الله لو لم يلزمنا الجهاد فى الله، و الدعاء إليه، و لم يكن إلا المعاش لكان الرأى أن نقارع على هذا الريف حتى نكون أولى به، و نولى الجوع و الإقلال من تولاه ممن تثاقل عما أنتم عليه.
و سار خالد فى الفلاحين سيرته فلم يقتلهم، و سبى ذرارى المقاتلة و من أعانهم، و دعا أهل الأرض إلى الجزاء و الذمة فتراجعوا.
و بارز خالد يوم الولجة رجلا من أهل فارس يعدل بألف رجل فقتله، فلما فرغ اتكأ عليه، و دعا بغذائه.
و قال خالد يذكر ذلك اليوم:
نهكناهم بها حتى استجاروا* * * و لو لا الله لم يرزوا قبالا
فولوا الله نعمته و قولوا* * * ألا بالله نحتضر القتالا
و قال القعقاع فى ذلك و أثنى على المسلمين:
و لم أر قوما مثل قوم رأيتهم* * * على ولجات البر أحمى و أنجبا
و أقتل للرواس فى كل مجمع* * * إذا صعصع الدهر الجموع و كبكبا
فنحن حبسنا بالزمازم بعد ما* * * أقاموا لنا فى عرصة الدار ترقبا
قتلناهم ما بين قلع مطلق* * * إلى القيعة الغبراء يوما مطنبا
حديث ألّيس، و هى على صلب الفرات [١]
و لما أصاب خالد من أصاب يوم الولجة من بكر بن وائل من نصاراهم الذين أعانوا
[١] انظر: الطبرى (٣/ ٣٥٥- ٣٥٨)، الروض المعطار (ص ٢٩، ٣٠)، الكامل لابن الأثير (٢/ ٢٦٤، ٢٦٥)، نهاية الأرب للنويرى (١٩/ ١٠٩، ١١٠)، البداية و النهاية لابن كثير (ص ٣٤٦، ٣٤٧).