الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٣٧٢ - أخبار الأيام فى زمان خالد بن الوليد رضى الله عنه
أخبار الأيام فى زمان خالد بن الوليد رضى الله عنه [١]
و كانت لمن وليها الفضيلة و السابقة و القدمة؛ لأنهم شركوا أهل القادسية و البويب و فضلوهم بولايتهم هذه.
و هذا كما اجتمعت للمهاجرين النصرة مع الهجرة، و فضلوا الأنصار بالهجرة، فروى الشعبى و هشام بن عروة قالا: لما فرغ خالد بن الوليد من اليمامة كتب إليه أبو بكر: إنى قد وليتك حرب العراق، فاحشد من ثبت على الإسلام، و قاتل أهل الردة ممن بينك و بين العراق، من تميم و قيس و أسد و بكر بن وائل و عبد القيس، ثم سر نحو فارس، و استنصر الله عز و جل، و ادخل العراق من أسفل العراق، فابدأ بفرج الهند، و هو يومئذ الأبلة [٢]، و كان صاحبها يساجل أهل الهند و السند فى البحر، و يساجل العرب فى البر.
و قال له: تألف أهل فارس، و من كان فى مملكتهم من الأمم، و أنصفوا من أنفسكم فإنكم كنتم خير أمة أخرجت للناس. نسأل الله أن يجعل من ألحقه بنا و صيره منا خير متبع بإحسان. و إن فتح الله عليك فعارق حتى تلقى عياضا.
و كتب إلى عياض بن غنم و هو بين الحجاز و النباج [٣]: أن سر حتى تأتى المصيخ فاحشد من بينك و بينها على إسلامه، و قاتل أهل الردة فابدأ بهم، ثم ادخل العراق من أعلاها فعارق حتى تلقى خالدا.
فاستمد خالد أبا بكر قبل خروجه من اليمامة، فأمده بالقعقاع بن عمرو التميمى، و استمده عياض قبل تحركه، فأمده أبو بكر بعبد بن عوف الحميرى، و قيل لأبى بكر:
أ تمد خالدا برجل قد أرفض عنه الناس؟ فقال: لا يهزم جيش فيه مثل القعقاع، و سيحشر من بينه و بين أهل العراق.
و كتب خالد إلى حرملة و سلمى و المثنى و مذعور ليلحقوا به، و أمرهم أن يغزوا جنودهم الأبلة ليوم سماه، ثم حشد من بينه و بين العراق، فحشد ثمانية آلاف من مصر
[١] انظر: الطبرى (٣/ ٣٤٣- ٣٥٠)، الكامل لابن الأثير (٢/ ٢٦١، ٢٦٣)، البداية و النهاية لابن كثير (٦/ ٣٤٢، ٣٤٣)، تاريخ ابن خلدون (٢/ ٧٨).
[٢] الأبلة: بلدة على شاطئ دجلة فى زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة. انظر: معجم البلدان (١/ ٧٧).
[٣] النباح: موضع بين البصرة و مكة. انظر: معجم البلدان: (٥/ ٢٥٥، ٢٥٦).