الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٣٧٠ - ذكر فتح العراق و ما والاه على ما ذكره سيف بن عمر و أورده أبو جعفر محمد بن جرير الطبرى عنه و عن غيره
خالد فى ألفين من القبائل التي حول المدينة، من مزينة، و جهينة، و أسلم، و غفار، و ضمرة، و أناس من غوث طيئ، و نبذ من عبد القيس.
و لما قفل من قفل، وجه المثنى بن حارثة الشيبانى، و مذعور بن عدى العجلى، و حرملة ابن مريطة، و سلمى بن القين الحنظليين و هما من المهاجرين، و المثنى و مذعور ممن وفد على النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فقدموا على أبى بكر، (رحمه الله)، فقال له حرملة و سلمى: إنا معاشر بنى تميم و بكر بن وائل قد دربنا بقتال فارس، و أشجيناهم حتى اتخذوا الخنادق، و غبقوا المياه، و اتخذوا المسالح فى القصور المشيدة و تحصنوا بها، فأذن لنا فى حربهم، فأذن لهما فولاهما على من تابعهما، و استعملهما على ما غلبا عليه، و كانا أول من قدم أرض فارس لقتال أهل فارس، و كانا من المهاجرين و من صالحى الصحابة، فنزلا أطد [١] و نعمان و الجعرانة فى أربعة آلاف من تميم و الرباب، و كان بإزائهما النوشجان و الفيرمان بالوركاء [٢] فزحفوا إليهما فغلبوهما على الوركاء، و غلبا على هرمزجرد إلى فرات بادقلى [٣].
و ذكر سيف من طريق آخر أن المثنى و مذعورا لما قدما على أبى بكر استأذناه فى غزو أهل فارس و قالا: إنا و إخواننا من بنى تميم قد دربنا بقتالهم، و أخذنا النصف من أحد و ثنى كل موسم، فأذن لهما، و ولاهما على من تابعهما، و استعملهما على ما غلبا عليه، فجمعا جموعهما ثم سارا بهم حتى قدما بلاد فارس، و كانا أول من قدمها لقتالهم هما و حرملة و سلمى، و قدم المثنى و مذعور فى أربعة آلاف من بكر بن وائل و عنزة و ضبيعة، فنزل أحدهما بخفان [٤]، و نزل الآخر بالمهارق، و على فرج الفرس مما يليهما شهربراز بن بندا، فنفياه و غلبا على فرات بادقلى إلى السيلحين [٥] و اتصل ما غلبا عليه و ما غلب عليه سلمى و حرملة، و فى ذلك يقول مذعور بن عدى:
غلبنا على خفان بندا وشيحة* * * إلى النخلات السحق فوق المهارق
و إنا لنرجو أن تجول خيولنا* * * بشاطى الفرات بالسيوف البوارق
و قال المثنى فى ذلك:
[١] أطد: أرض قرب الكوفة من جهة البر. انظر: معجم البلدان (١/ ٢١٦).
[٢] انظر: معجم البلدان (٥/ ٣٧٢، ٣٧٣).
[٣] الخبر عن سيف بن عمر فى معجم البلدان (٥/ ٣٧٢، ٣٧٣).
[٤] خفان: موضع قرب الكوفة. انظر: معجم البلدان (٢/ ٣٧٩).
[٥] موضع بين الكوفة و القادسية. انظر: معجم البلدان (٣/ ٢٩٨، ٢٩٩).