الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله(ص) و الثلاثة الخلفاء - أبو الربيع الحميري الكلاعي - الصفحة ٣٦٩ - ذكر فتح العراق و ما والاه على ما ذكره سيف بن عمر و أورده أبو جعفر محمد بن جرير الطبرى عنه و عن غيره
يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [آل عمران: ١٤٤]، فسمى من ثبت على دينه بعد موت رسول الله (صلى اللّه عليه و سلم) الشاكرين. ثم عاد فى وصف من ناهض منهم أهل الردة، و المنافقون حشر فى المؤمنين، و إنما يكلم الله عز و جل، المؤمنين بما يعنى به المنافقين، فقال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ [المائدة:
٥٤]، فسماهم أحباء و أثابهم، حيث كانوا أذلة أرقة على المؤمنين، أعزة على الكافرين، يجاهدون، يعنى جهادا بعد جهادهم أهل الردة، يقاتلون من بعدهم أهل فارس، و لا يخافون تخويف من يخوفهم، هذا فضل الله يخص به من يشاء، وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ عالم بهذا، فهم الشاكرون، و هم الفاضلون، و هم المقربون، و هم أحباء الله.
و عن على و ابن عباس، رضى الله عنهما، فى قوله عز و جل: وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ الآيتين إلى قوله: وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً [الفتح: ٢٠، ٢١]، «مغانم» فتوحا من لدن خيبر، تلونها و تضمون ما فيها «فعجل لكم هذه» أى عجل لكم من ذلك خيبر «و كف أيدى الناس عنكم» أيدى قريش بالصلح يوم الحديبية «و لتكون آية للمؤمنين» شاهدا على ما بعدها و دليلا على إنجازها «و أخرى لم تقدروا عليها» أى على علم وقتها، أفيئها عليكم: فارس و الروم «قد أحاط الله بها» قضى الله بها أنها لكم، منها: الأيام، و القوادس، و الواقوصة، و المدائن الحمر بالشام، و مصر، و الضواحى، فاجتمعت هذه الصفات فيمن قاتل فارس و الروم و سائر الأعاجم ذلك الزمان.
ذكر سيف قال: كان أول ملوك فارس قاتله المسلمون شيرى بن كسرى، و ذلك أن أبا بكر الصديق، رضى الله عنه، حيث فرغ من أهل الردة، و أقامت جنود المسلمين فى بلدان من ارتد، كتب إلى خالد بن الوليد و هو باليمامة: أن ائذن للمسلمين فى القفل إلا من أحب المقام معك، و لا تكرهن أحدا على القيام، و لا تستعن فى شيء من حربك بمتكاره، و ادع من يليك من تميم و قيس و بكر إلى موتان اليمامة، فإن موات ما أفاء الله على رسوله لله و لرسوله، فمن أحيا شيئا من ذلك فهو له، لا يدخل ذلك فى شيء من موات كل بلد أسلم عليه أهله.
ففعل خالد، فأنزل اليمامة من هؤلاء الأحياء من أقرن ببنى حنيفة، و لما أذن خالد فى القفل قفل الناس، أهل المدينة و من حولها، و سائر من كان معه من أهل القبائل، و بقى